الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لم يكتبها الرزاز على صفحته ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 5 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 1804


الحديث عن وزير التربية، أعني عما كتب وقرر ونفذ، لا سيما حديثه عن التحديات الثلاثة التي تواجه تطوير التعليم كما يراها الوزير، وأنا لا أقول إنه لا يتحدث حقائق بل أقول إن «الخلل بالنسبة لتوجهات وزارته يكمن في ترتيب الأولويات».
 ولن آتي بشيء من عندي حولها، بل سأذكّر للمرة الألف بكلمة قالتها جلالة الملكة رانيا العبدالله يوم الإعلان عن انطلاق الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية (جوجلوا إن كنتم مهتمين)، وفيها تحدثت باقتراح أو رؤية تتضمن توقيتا، أعني ثمة زمن واضح ومحدد لتطبيق الاستراتيجية وتطوير التعليم العام مقداره 11 عاما، فلماذا لا يتوقف المفكرون والمعنيون والمنظّرون ليشرحوا لنا هذه المعلومة؟ ولا أقول إنها معلومة ملزمة لهم، لكن لماذا لا يقوموا بالتحدث عن هذه الأعوام وماذا يجب أن نفعل فيها، او يقدموا لنا خطة شبيهة واضحة وموقوتة؟.
يتحدث وزير التربية عن رغبة الجميع في تطوير التعليم، ويشير إلى أن كل شخص يتحدث من منظوره الخاص، وأنا سأتحدث من منظور الوزير نفسه، لأنني متفق تماما معه، خصوصا حين يتحدث عن أنظمة عالمية واساليب معروفة في التعليم المدرسي، تعمل على بناء عقول تعتمد منهج التفكير والبحث والتحليل في الحصول على المعلومة والمهارة، بل إنني أعتبره الأسلوب الوحيد كي نلتحق بركب الحضارة ونبتعد عن المصير المظلم الذي ينتظر الأجيال القادمة.
وفي حال اعتمدنا أحد هذه الأنظمة في مدارسنا ومناهجنا انطلاقا من السنة الدراسية الأولى للطفل، ثم متابعته في الثانية والثالثة حتى السنة المدرسية الأخيرة (حتى نهاية العام 11)، سنكون تجاوزنا كل التحديات، وحصلنا على أجيال أردنية مماثلة في أسلوب تفكيرها العلمي والمهني لتلك الأجيال في الدول «الصناعية» المعروفة، ونقول عن الصناعة وثوراتها، تأكيدا على أننا نحتاج لتطوير أساليب تدريس المواد العلمية، فالعلم ثابت وبه يمكننا تطوير الحياة وتحسينها، أما المناهج الأخرى فلا علاقة مهمة او كبيرة تربطها بالتفكير العلمي الصناعي.
يمكنني القول إن الأولويات «مخربطة» لدى الوزير، ولا أتحدث عما كتب فقط، بل أيضا عما قام به حول موضوع الثانوية العامة، فالمنطق الذي أفهمه من الزمن المشار إليه في مداخلة جلالة الملكة يقول أن نبدأ بتهيئة بيئة تعليمية ومعلم للسنة الدراسية الأولى، ثم ننطلق الى الثانية، بعد تأهيل معلم وأدوات، لكن الذي يجري مع الرزاز شيء آخر، فهو ابتدأ بالسنة الأخيرة، ووضع الجميع في تحد كبير، سيتفاقم بمزيد من السوء على الخريجين والدولة والمجتمع، وهذه ليست قناعتي فقط، بل إنها تحديات ترهق وزارة التعليم العالي والجامعات، وكل تغيير ستقوم به وزارة التعليم العالي لاستيعاب مخرجات الثانوية العامة سيزيد المشهد تعقيدا.
والتوقعات التي يمكن ان يشهدها الموسم الجامعي القادم، تشير الى عدد كبير جدا (ضعف العدد الذي كنا نتعامل معه سابقا) من خريجي الثانوية وبمعدلات مرتفعة تؤهلهم للدراسة الجامعية، بينما القدرة الاستيعابية للجامعات الرسمية محدودة، حتى الجامعات التقنية لن تقدم حلولا لمثل هذا العدد المتوقع من الطلاب..وأرجو أن أكون مخطئا في هذا التصور.
وكما نقول عن اختلاط الأولويات، نقول عن المواد وعددها، فليس من المنطق أن نتحدث عن السنة الأخيرة في نظام تعليمي دولي، ونقول بأن فيه 6 مواد أو 7، بينما نستثني حقيقة أننا نتحدث عن طالبين مختلفين.
 فالطالب في النظام التعليمي المذكور درس مناهج أثناء كل سنواته الدراسية المدرسية السابقة، وبنى معارف منسجمة تماما مع عمره، وطوّر هذا النظام التعليمي عقلية ونموذجا من الطلبة، تختلف كثيرا عن طلاب مدارسنا، لكنني أفهم أن استثناء مادة علمية ما من منهاج الثانوية سيقابله تغيير في نظام القبول في الجامعات، لا سيما في الكليات الطبية والهندسية، وهذا بالضبط ما يسعى إليه الذي اقترح استثناء مادة علمية من المواد التي تحتسب في معدل طالب التوجيهي، ولا أعلم إن كانت الجامعات والمجتمع ومجالات الأعمال ستتمكن من استيعاب مثل هذه التغييرات والاقتراحات العابرة للمنطق؟ .
أعيدوا النظر في الأولويات، ولا تتغاضوا عن الحقيقة التي تقول إن عليكم أن تبدأوا مع الطفل منذ عامه المدرسي الأول.. إنكم تهدرون الوقت وتقوموا بترحيل وزيادة الأزمات، علما أن جزءا لا يستهان به من المدارس الخاصة في الأردن تعتمد أنظمة عالمية في التدريس وطلابها هم من يحظون بفرص تعليم جامعي وفرص عمل أكثر من خريجي المدارس الحكومية، ولن أستند الى التشكيك وعقلية المؤامرة في نوايا التربية والتعليم بأنها تدعم التعليم الخاص من وراء عدم القيام بالتغيير من السنة المدرسية الأولى، بل أقول : هي مجرد «خربطة» في سلم الأولويات، سنتخربط بها لسنوات قادمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش