الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مسيرة العودة خطوة كبرى في الكفاح الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

  كارولينا ليندسمان

ليس العنف الفلسطيني، بل غيابه بالذات، هو التهديد الحقيقي لاستمرار الاحتلال. ليس عبثاً أنْ عظّم رافض السلام، بنيامين نتنياهو، الارهاب  الفلسطيني؛ حليفه الخالد لمواصلة الوضع الراهن، وضخّمه الى حجوم وحشية منذ اتخذ خطواته الاولى في السياسة. فكلما تعزز الارهاب تعزز لدى الجمهور الخوف والايمان بانه لا يوجد من يمكن الحديث معه. وكلما تعاظم العنف ووجه نحو المدنيين تعززت الصورة التي ألصقها نتنياهو بالفلسطينيين كمتوحشين، لا يمكن اقتسام وجبة معهم حول طاولة مفاوضات سياسية، فما بالك تقاسم البلاد؟!.
وعليه، على خلفية فشل الكفاح المسلح والمصاعب في المسار الدبلوماسي، فان مسيرة العودة هي خطوة كبرى في الكفاح الفلسطيني. كل من يخاف على مستقبل الدولة ومصير الشعبين ملزم بان يفرح بها. ولا ينبغي الاستنتاج من ذلك انه لا يلوح من فوق المسيرة خطر فقدان السيطرة، التصعيد، والتدهور الى العنف. يكفي سماع الامر الذي صدر لقوات الجيش الاسرائيلي المرابطة على طول الحدود مع قطاع غزة باطلاق النار الحية والدقيقة على من يحاول الدخول الى اسرائيل – بمعنى اطلاق النار لغرض القتل – كي يتخيل المصيبة التي قد تقع.
غير أنه مثلما هي الحال دوما، المشكلة هي ان هناك من هم كفيلون بان يخرجوا كاسبين من العنف وليس فقط من أجل حرف النقاش الجماهيري عن تحقيقات رئيس الوزراء. لا شك في أنه اذا خرجت المسيرات عن سيطرة المنظمين، الذين وعدوا بان تكون آمنة وان تجرى على مسافة 700 متر عن الجدار منعا للصدامات – فان الجيش الاسرائيلي واسرائيل سيخرجان على شكل بشع في الصور. ولكن في المدى البعيد، فان العنف الفلسطيني الذي يبرر ردا عنيفا من جانب الجيش الاسرائيلي سيسمح لليمين بالتمسك بمواقفه وبسياسة نتنياهو الرافضة. فقدان السيطرة سيكون بمثابة دليل آخر على القول إن الفلسطينيين عنيفون بطبعهم، والى الجحيم يا غزة.
في الوقت الذي سنشهد فيه المسيرات، والتي يفترض أن تتواصل حتى  يوم النكبة  في منتصف ايار، من الواجب ان نتذكر من توجد له مصلحة في أن تتدهور الامور الى العنف، ومن يخدم التصعيد. ملزمون بان نتذكر هذا قبل أن تطلق الرصاصة الاولى، قبل أن يقع القتيل الاول. مع كل قنبلة دخان يلقيها الجيش الاسرائيلي، مع كل رشة غاز مسيل للدموع او استخدام لوسائل اخرى لـ تفريق التظاهرات . إذ ان الامر الاخير الذي تريده الحكومة وكذا الفصائل الفلسطينية المعارضة للمسيرة، هو أن تتفرق التظاهرة دون أن يتصرف الفلسطينيون كـ حيوانات مفترسة امام الكاميرات.
يفهم منظمو المسيرات ذلك جيدا، وعليه فقد وزعوا على المشاركين تعليمات لكيفية التصرف في حالة القاء قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع.  استخدموا البصل والخل البيتي، لغسل الوجه، غيروا ملابسكم، سيروا بعكس اتجاه الريح وانقلوا من اصيب الى الطاقم الطبي الاقرب. وعليه فقد حرص المنظمون على أن ترابط عشرات الطواقم الطبية في نقاط الاحتكاك، وان تكون المستشفيات في حالة تأهب. وكل ذلك كي لا يخدموا المتطرفين التواقين الى التدهور العنيف.
ليس لدى الجيش الاسرائيلي الادوات للوقوف في وجه مقاومة مدنية شعبية غير مسلحة، وبالتأكيد في العهد الذي يكون فيه لدى كل انسان كاميرا وارتباط بالشبكة، وينفد لاسرائيل الائتمان الاخلاقي. كلما نجح الفلسطينيون في التمسك بالكفاح غير العنيف بروح المهاتما غاندي ونلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ، سينكشف ميزان القوى الحقيقي بين الاسرائيليين والفلسطينيين وينكشف ايضا عجز السلاح، مهما كان متطورا. في الكفاح غير المسلح التفوق العسكري لاسرائيل سيكون في طالحها، إذ ان ليس القوي بل المحق هو الذي ينتصر.

]  هآرتس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش