الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تبكِ...

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً


د.هناء بنت علي البواب
نحن النساء تعودنا البكاء. نبكي في الأحزان، ونبكي في الأفراح، ونبكي حين يفوز المنتخب الوطني، ونبكي حين نفقد أبناءنا ونبكي حين نلتقيهم، ونبكي ونبكي ونبكي...
وليس من العيب أن تبكي أنتَ، ولكنّ بكاءكَ طويل جدا طويل جدا...تبكي وأنت تعرف أن للصباح أيقونة اسمها فيروز، لكنك تُصرّ على صوت أنيني حارق يزيد مأساتك ويُخرج أوجاعًا بداخلك  تكبر معك، فكيف لا وهذه الأحزان التي وُلدت قبلكَ.  فأنت الذي يأكل بطعم الحزن، ويشرب بطعم الحزن، ويلبس مرصعًا بالحزن، وتضحك بحزن، حتى عندما ترقص فإنّك تهمس للموسيقى الحزينة أن تربط صوتها على إيقاع روحك المتناهية في الوجع والحزن.
رأيتها عالقة في عينيك... فما عادت الدموع للنساء فقط، فشبق الحياة أصبح المعجزة التي كسرت حواجز الصمت لتخرج تلك الدموع.
صدقني هناك منْ يَختزلون البكاء، وهناك من يُختزَلُ البكاء فيهم، هناكَ من يَختصرون البكاء، وهناك من يُختَصُر البكاء فيهم، ولأجلهم، هناك من يقتاتون على الدموع، وهناك من تقتات الدموع عليهم، هناكَ من يعيشونَ بالبكاء، وهناك من يعيشُ البكاء بهم، و أنتَ الذي لا أدري هل اختزلتَ البكاء أم هو الذي اختزلك؟ ولا أعرف هل اختصرتَ البكاءأم هو الذي اختصرك؟ ولا أعي من منكما أنت والبكاء يقتات على الآخر، ولا أدرك من منكما لا يعيشُ من دون الآخر، أنتَ يا اختزالات الحزن ويا كلّ اختصاراته،  هل أصبح البكاء يُمثل لحظة تراجيدية في حياتك، أما عدت آمنا فيها،؟ ما زلت خائفا منها؟... لازالت الأحلام الأولى تراودك للشقاء.؟
لاتعرف شيئا حتى لا تبكي... فالمعرفة شقاء.
استمعْ صباحًا إلى فيروز، ومساءً إلى  أم كلثوم... دخّن دخانك وعشْ في صمت هذيان الحياة، ولكن لاتبكِ.
ستهرب يوما مع حبيبتك من هذه الدنيا لتختبيء عن العيون، ستفرّ بعيدًا عن مراقبة الحياة لك.
ستجد نفسك عند منتصف النهار وحيدا...فلاتبكِ لأن الحرب ستطول.
فلا يبدو النهار عادلًا، ولا تبدو الحياة كمانشاء.
ستأتيك سحابة الخريف ظلها مُبلل بالدموع فالتقطْها وخبّئها لرحيل الألم.
سيأتيك مطر يرُش التراب فجأة،  ستجد قارورة العطرالتي تعشقها  تُسرق منك فجأة وتنساها بين دموعك لأنك منشغل عن هذه الحياة.
ستأتيك سحابة تُجرّب معك أشكال وألوان الوجع المتمادي في الحزّ على وجعك.
ستطفيء شمعة تقيس طولها لحظة بعد لحظة، ولكنك لن تقوى على إطفائها.
سيتناثر الضوءُ في حُزم صغيرة، وستلتقطها بيديك لأنّ قلبك الواسع بمدى البحر هو من سيوقف الحزن المتراكم فينا.
غدًا أو بعد غدٍ ستجفّ دموعك الحارقة، سأشتري لك وردة بيضاء، وسنشرب قهوتنا، وسنُدخِّن التبغ معا بشفاه تحاكي روح القمر المضيء.
سنتسكَّع في الشوارع، وسنبكي ونضحك معا...
سيغيب الخَوْفُ عن طريقك فلا تبكِ.
فالحياة ليْست طائرًا، وليست فراشة، وليست زهرة، وإنْ كانت كذلك فلا تُصَدِّقْ تَحْليقَها أبدًا ولاتصدق تغريد العصافير حتى لاتبكي.
لا تَبُحْ بِسِرِّكَ لغَير النَّايات، فالسرّ روحك الدامعة، ولولاه لما بكيت...
لاتجعل القلوب تتهافت على روحك الطيبة، لأنك وحدك من سيقف في منتصف الطريق باكيا ولن ينظروا إليك.
لاتبكِ...
لأنك في لحظة ستبكي وحدك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش