الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ستشهد المنطقة سباقاً نوويا؟

عبد الحميد المجالي

الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 98


مما كان لافتا خلال الايام القليلة الماضية، التصريح الذي افضى به ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وقال فيه: «انه اذا صنعت ايران قنبلة نووية فاننا سنقوم بالفعل ذاته وبأسرع وقت «. ولم يثر هذا التصريح رغم اهميته اي ردود فعل رسمية من اي دولة، وخاصة الدول المعنية مباشرة بهذا التصريح ومن بينها ايران. غير انه اثار العديد من التساؤلات حول ما اذا كانت الاحداث والنوايا ستتطور الى حد امتلاك بضع دول في المنطقة السلاح النووي، وهو امر ينحدر بها الى الحالة الاكثر خطرا من اي وقت مضى، إذ كان السلاح التقليدي هو المستخدم في نزاعات المنطقة سواء المباشرة منها او حروب الوكالة السائدة الان.
والاسئلة الاخرى الاكثر اهمية هي حول قدرة المملكة العربية السعودية على الدخول الى النادي النووي وخاصة الفنية منها. ومدى تاييد او موافقة الدول الصديقة للمملكة وخاصة الولايات المتحدة على مثل هذا الاجراء. إذ تسعى واشنطن ومعها بضع دول كبرى على منع الانتشار النووي وحصره بالدول الكبرى كما يمكن التساؤل ايضا حول موقف اسرائيل من هذه القضية الحيوية.
وكل تلك الاسئلة منوطة بما اذا كانت ايران سوف تتوصل فعلا في المستقبل الى صنع القنبلة النووية.
ولا يخفى على احد رغبة ايران في الوصول الى هذا الهدف منذ بضع سنوات، إذ وضعته ضمن استراتيجيتها لتحقيق حلم الدولة العظمى، وسعيها للهيمنة على المنطقة. وبالتاكيد فان تطوير مفاعلاتها النووية الى حد القدرة على تخصيب اليورانيوم بالنسبة التي تريدها، يعود الى السعي للوصول الى هذا الهدف الاستراتيجي طويل الامد الذي تقترب منه شيئا فشيئا معتمدة على سياسة النفس الطويل؛ نظرا لما تعانية من ضغوط غربية لمنعها من امتلاك السلاح النووي.
ويثير موقف الادارة الامريكية من الاتفاق النووي مع ايران، مخاوف من دخول هذه المسألة الحيوية الى منطقة الخطر. حيث ستتنصل ايران من التزاماتها في الاتفاق لصالح اندفاعها لتقصير المسافة نحو القنبلة النووية خاصة وان الانباء تتحدث عن احتمال اعلان واشنطن الشهر المقبل الانسحاب من الاتفاق.
وليس معلوما بعد كيف ستتصرف الولايات المتحدة في مواجهة تداعيات انسحابها هذا، وخاصة تجاه ما ستقوم به ايران في هذا الصدد، والتي تهدد بمزيد من التخصيب لمادة اليورانيوم والى نسب مرتفعة وخطرة.كما لا يمكن التحكم برد الفعل الاسرائيلي على اي تصرف ايراني يقرب ايران من امتلاك السلاح النووي.
تصريح الامير محمد بن سلمان حول امتلاك السعودية لقنبلة نووية، كان مشروطا بصنع ايران للقنبلة. وهو يعني ان السعودية لن تكون البادئة بهذا العمل الخطير، وبالتالي لن تكون هي التي تتحمل نتائجه على المنطقة والعالم. فالكرة في المرمى الايراني وفي مدى قدرة حكام طهران على استخدام الحكمة والتقدير العقلاني لخطورة جر المنطقة الى الجحيم. فالسلاح النووي ليس لعبة نفوذ او سياسة يمكن التحكم بنتائجها، بل هي لعبة خطرة لا يمكن ضبطها وخاصة اذا بدا أن من يلعب بها هم حكام متعصبون ومندفعون نحو الهيمنة باي ثمن.
ربما يكون تصريح ولي العهد السعودي مجرد انذار يتضمن رسالة واضحة لايران مفادها انها لايمكن السماح لها بالسير في طريقها الحالية في المنطقة دون ان تواجه ردا مقابلا يرسم خطًا احمر امام ما تقوم به وما ستقوم به، وان عليها ان تتحمل نتائج التصعيد الذي تقوم به سواء تجاه جيرانها او تجاه دول العالم الاخرى.غير ان التصريح يلمح الى ان ايران تحت المراقبة الحثيثة في هذه المسالة وغيرها، وان وصولها الى صنع القنبلة النووية سيؤدي الى سباق نووي غير منضبط في المنطقة ولن تسلم ايران نفسها من تداعياته الخطرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش