الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عقد المجلس الوطني الفلسطيني - الحلقة الثالثة –

حمادة فراعنة

الأحد 1 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 485

ليست حركة حماس مجرد فصيل يُضاف إلى سلسلة الفصائل الفلسطينية، وهي ليست كما العديد منهم، لا حول لها ولا قوة، وكأن مشاركتها السياسية والتنظيمية في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية مجرد مشاركة إجرائية، فهناك العديد من الفصائل تحولت إلى عبء مالي على المؤسسة التمثيلية الفلسطينية واستنزافٍ لا مبرر له، وإلى شكل متعب من الحضور، بلا قيمة مضافة لا سياسياً ولا تنظيمياً، كفاحياً وجماهيرياً، وهي مجرد صدى لسياسات حركة فتح لا تستطيع تجاوز موقف ورغبات مؤسسة الرئاسة، بينما حركة حماس تقدمت الصفوف لتشكل قيمة سياسية وتنظيمية مضافة، أضافت قوة وحضوراً، إيجاباً وسلباً في الوقت نفسه على الحركة السياسية والجماهيرية الفلسطينية، ولو أدركت حركة حماس، قبل سلسلة الهزائم التي منيت مرجعيتها الفكرية والسياسية والتنظيمية حركة الإخوان المسلمين أكبر فصيل حزبي عابر للحدود في العالم العربي، وتحاشت لأن تكون صدى لسياسات الإخوان المسلمين وتنفيذاً لتطلعاتهم، لكان الوضع الفلسطيني في وضع يمكن أن يكون على أبواب الحرية والاستقلال، ولكن التطرف اللفظي والعملي الذي وقعت فيه حركة حماس، إنعكاساً لتطرف حركة الإخوان المسلمين وضيق أفقها السياسي، رغم تحالفاتها المختلفة، وتفاهماتها المتواصلة مع الولايات المتحدة الأميركية خدمة لبرامج واشنطن العدوانية، لولا تلك السياسة، التي دفعت حماس وشكلت لها الخلفية للقيام بالإنقلاب ضد الشرعية، وضد برنامجها الكفاحي وتقليصه، وضد الوحدة الوطنية أمام العدو المتفوق، وبسبب خياراتها هذه، تراجعت ووقعت أسيرة خياراتها الإنقلابية الأحادية، وأوقعت الشعب الفلسطيني برمته، في حالة من التخلف والتراجع والإنحسار الذي يعاني منه ولايزال، ولكن رغم ذلك، رغم المرارة في النفس لدى قطاع واسع من الفلسطينيين، وفي حصيلة الواقع والمعطيات، ثمة عوامل فرضت نفسها، يجب أخذها بالإعتبار في التقييم لمكانة حركة حماس ودورها :
أولاً : أثبتت حركة حماس أنها فصيل كفاحي وجه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي طوال الانتفاضة الثانية، دفعت خلالها خيرة قياداتها للارتقاء والاستشهاد في أتون المواجهة مع العدو الوطني والقومي والديني، لا يستطيع أي فصيل بما فيها حركة فتح المزاودة عليها، أو الإدعاء بالتفوق على دورها، كما ثبت انحياز أغلبية أبناء مناطق الاحتلال الثانية لها في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، بالانتخابات التشريعية يوم 25/1/2006، وحصولها على الأغلبية البرلمانية ونيلها 74 مقعداً، بينما حازت فتح على 45 مقعداً فقط، إضافة إلى نجاحها وتفوقها الملموس بالإنتخابات البلدية، بشكل بارز .
ثانياً : تشكل حركة حماس إمتداداً لحركة الإخوان المسلمين أكبر وأهم حركة سياسية جماهيرية عابرة للحدود في العالم العربي، ولها امتداد ملموس فاعل لدى جماهير البلدان الإسلامية والعديد من التجمعات الإسلامية في أوروبا وأميركا، وبالتالي إن حضورها ومشاركتها وانخراطها في صفوف منظمة التحرير، تجعل من هذا الكم السياسي والجماهيري على المستويات العربية والإسلامية والدولية عبر حركة الإخوان المسلمين إضافة وقيمة ورافعة يحتاجها النضال الفلسطيني في المعركة الوطنية القومية الدينية الدولية الشاملة في مواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق، المسنود بالطوائف اليهودية المتنفذة، وجبروت الولايات المتحدة الأميركية .
ثالثاً : لقد قدمت حركة حماس الاستحقاقات التنظيمية والسياسية والوطنية، في التكيف مع المعطيات التي فرضت البرنامج الوطني المرحلي لمنظمة التحرير، عبر وثيقتها السياسية المعلنة في الأول من أيار 2017، نحو برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة، والإقرار بالمكانة التمثيلية لمنظمة التحرير، بإعتبارها الجبهة الوطنية الفلسطينية المتحدة، والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وتراجعها النسبي عن العديد من مظاهر الإنقلاب عبر الإستجابة للمبادرة المصرية، وقبول شروط الرئيس محمود عباس، والعمل على تطبيق ذلك، وإن كان مازال قيد التعقيد والتلكؤ، ولكن الإعاقة لا تكمن بتمسك بعض قيادات حماس بتراث الإنقلاب ومظاهره فقط، بل لأن حركة فتح لم تمد لهم يد التعاون الفعلي لتشجيع خيارات يحيى السنوار ورفاقه الذين إختاروا طريق التراجع عن الإنقلاب برغبة، أو مرغمين على ذلك، وإنحيازهم لخيار الوحدة الوطنية برغبة منهم، أو مرغمين عن ذلك .
لم تعد حركة فتح ومن معها من تنظيمات الإضافة الكمية، باستثناء الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب والمبادرة، قادرة وحدها على الإدعاء أنها ما زالت أول الرصاص وأول الحجارة، فقد برز معها شريك لا مجال للتخلص منه، أو القفز عن دوره، وضرورة مشاركته في مؤسسات صنع القرار الفلسطيني بدءاً من المجلس الوطني مروراً بالمجلس المركزي وليس انتهاء باللجنة التنفيذية، بل وعبر سلطتها الوطنية والمجلس التشريعي، وأن يكون لها دور مُؤثر ومُقرر في سياسات وتطبيقات حكومة الوفاق الأحادية، وعقد المجلس الوطني بإعتباره المؤسسة المرجعية الأولى الذي يضم مكونات الشعب العربي الفلسطيني، من الداخل ومن المنفى، لا يجوز عقده بغياب حركة حماس ومعها حركة الجهاد، لأن ذلك يُخل بمعادلة الشرعية السياسية وبالنصاب السياسي المطلوب، وبالضرورة الكمية لمواجهة العدو الإسرائيلي المتفوق.
شرعية منظمة التحرير ومؤسساتها لم تصمد في معارك المواجهة ضد العدو الوطني ومشروعه الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وفي معارك الخصومة مع قوى محلية أو قومية بسبب امتلاكها للنصاب القانوني والحفاظ عليه، على الرغم من أهميته الإجرائية، ولكن صمودها واستمراريتها يعود إلى امتلاكها للتنوع السياسي والتنظيمي والكفاحي، وضمها لمكونات الشعب العربي الفلسطيني السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، باعتبارها الجبهة الوطنية المتحدة، المعبرة عن واقع الفلسطينيين وتطلعاتهم، والمتمسكة بحقوقهم والنضال من أجل استعادتها، فالنصاب السياسي هو العنصر المكمل للنصاب القانوني وكلاهما وتكاملهما معاً، عنوان الشرعية وأداتها، ولذلك الإقدام على أي خطوة تمس بواحدة منهما مساس بالأخرى، ومن هنا أهمية مشاركة واحتضان حركة حماس ومعها الجهاد، إضافة إلى الشعبية والديمقراطية، وبهم ومن خلالهم يكمن معيار الحكم على مدى شرعية ونجاح انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته المقبلة.
h.faraneh@yahoo.com
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش