الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملف الزراعي .... تفكير بصوت مرتفع

احمد حمد الحسبان

الأحد 1 نيسان / أبريل 2018.
عدد المقالات: 241



وسط« سيل» الشكاوى التي تغص بها وسائل الاعلام المختلفة حول ما يطلق عليه» مأساوية» القطاع الزراعي، و» تقريع» المرجعيات الحكومية بتهمة اهمال هذا القطاع، يبدو للمدقق في تفاصيل المشهد بحيادية ان الضخ الإعلامي يتخذ مسارا واحدا، ويغفل اية مسارات أخرى، وانه نجح في خلق راي عام من الصعب جدا تفكيكه او حتى الدخول في تفاصيل رسالته الإعلامية.
بالطبع، لست بصدد الدفاع عن الحكومة، ولا في مجال البحث في مبررات هذه الحالة التي يمكن ان تكون مظهرا من مظاهر انعدام الثقة بين الحكومات المتعاقبة وبين المواطن، إضافة الى محاولات التوظيف المصلحية من قبل فئات تجارية تحاول تعظيم مصلحتها  وتستفيد من تلك الحالة.
دليلي على ذلك ان الشكوى من سوء أوضاع القطاع ليست جديدة، وانها تعود الى عقود طويلة، فالقضايا الرئيسة التي تثار حاليا كانت تثار قبل أربعين سنة. فتدني الأسعار، وموسمية التصدير، ومديونية المزارعين، وشح الدعم، كلها عناوين ليست جديدة، ومع ذلك استمرت الزراعة وحولت بعض تجار القطاع الزراعي الى اقطاعيين، كما حولت الكثير من كبار المزارعين الى أصحاب امبراطوريات.
كان صوت اتحاد المزارعين مصدقا في كل قضية يطرحها، مع انه لم يبادر يوما بطرح مشروع يمكن من خلاله دعم القطاع فعليا، وفتح آفاق جديدة امام المزارعين صغارهم او كبارهم ، فلم يكن يطلب دعما لمشاريع محددة من شانها ان ترفع من حصة الزراعة في الناتج الإجمالي، ومن المستوى المعيشي للمزارعين، وان تنهض بالقطاع ككل... وكانت طلباته تقتصر على رفع موازنته بحجة انها لا تكفي للرواتب وللسيارات واجرة المقرات ، فكل ما لديه هو اتهامات للحكومة باغفال القطاع، وبعدم دعمه.
الان، ومع زيادة الضخ الإعلامي، وارتفاع وتيرة الشكوى من ان « 70 بالمائة» من صغار المزارعين» توقفوا عن الزراعة»، وان النسبة مرشحة للارتفاع وانها قد تمتد الى كل صغار المزارعين، وبحيث» لا يبقى في القطاع سوى المزارعين الكبار» ، ومن ان عدد المزارعين المطلوبين قضائيا بقضايا شيكات» يتجاوز 14 ألف مزارع»، بسبب خسائرهم يبدو السؤال منطقيا: هل من مرجعية حيادية يمكنها التدقيق في تلك المعلومات؟خاصة وان في الجهة المقابلة ارقام ومعلومات مختلفة؟  .    فالمعلومات الرسمية عن المقترضين والمدينين من مؤسسة الاقراض الزراعي تتحدث عن 37 الف مقترض، وان المحولين للقضاء عددهم 1050 مدينا تعود مديونيتهم الى ما قبل عشرين عاما ، وممن استفادوا من اعفاءات للفوائد لاكثر من مرة ، وممن خضعت ديونهم للجدولة مرارا.
والمعلومات الرسمية تتحدث الان عن ارتفاع في حجم التصدير من الخضار والفواكه الاردنية وبارقام قياسية مقارنة مع السابق وان الخضار الاردنية ما تزال مطلوبة في الاسواق الخارجية.
هنا ولمقتضيات» التفكير بصوت مرتفع» أرى من المناسب طرح كم من الأسئلة ... عل وعسى ان تضيء على بعض الجوانب المعتمة في هذا الملف.
من الأسئلة: من المعني بنمطية الزراعات، ورفض أي توجه للتحول نحو الزراعات الأكثر جدوى؟ ومن الذي يصر على زراعة» البندورة» والباذنجان والكوسا؟ كمحاصيل رئيسة رغم ان الازمات التسويقية تكاد تنحصر بتلك المنتجات؟ ومن الذي عاند ورفض مشروع النمط الزراعي الذي كان مطروحا منذ عقود؟ ومن الذي افشله بدلا من تطويره وتحديثه بما يتلاءم مع متطلبات القطاع؟ ومن الذي يضرب بعرض الحائط ـ الان ـ دعوات الوزارة للتوجه الى زراعات اكثر مردودا؟  .
هل فكر اتحاد المزارعين او أي من الجمعيات الزراعية بتكريس فكرة البيع من المنتج الى المستهلك مباشرة؟ ومن الذي رفض الفكرة عندما اطلقتها احدى الحكومات السابقة بالتعاون مع البلديات، وعلى شكل أسواق شعبية؟ ومن الذي قال ان المزارع ليس لديه الوقت لمثل هذه الأمور... ومن الذي اوكل العملية الى وافدين ولمدة محدودة قبل الإعلان عن فشلها؟ اليس الاجدى ان تحظى تلك الفكرة بدعم الاتحاد والجمعيات الى ان تنجح وتصبح منفذا تسويقيا مهما لصغار المزارعين ـ على الأقل ـ؟
من الذي افشل مشروع مصنع تجفيف البندورة الذي كان مدعوما بتمويل كامل؟ ومن الذي أعاد احياء الفكرة ووفر التمويل ووعد بان يكون المصنع جاهزا العام الحالي؟
بالطبع هناك كم كبير من الأسئلة .. اعتقد انها تصلح للعرض في مؤتمر وطني ... ليس فقط لتحميل المسؤولية لطرف معين .. وانما من باب المكاشفة والرغبة في تصويب المسيرة بدلا من « التنابز « بالاتهامات ، فقد حان الوقت لتعظيم الإنجازات الحقيقية ... ولدى المسؤول الأول عن هذا القطاع من الأفكار والطروحات ما يمكن ان يسهم في عملية التصويب وما يشكل نهضة زراعية في حال اتحدت الجهود وتوقفت المعيقات.
فهل سنفعل؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش