الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رشة عطر صباحية!

حلمي الأسمر

الجمعة 23 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 2514


-1-
يتوق الأصحاء، في لحظة حقيقة، إلى الدخول في غيبوبة اختيارية، ينسحبون فيها إلى عالم مواز، لكسر إيقاع الرتابة، و»الصحو» من غيبوبتهم الدائمة، إذ يذهلون عن أنفسهم، وهم يلهثون وراء الرغيف، أو في التربص لاصطياد حلم ما!
-2-
في لحظة جنون عاقلة، يقرر الربان، أنْ يُرخي أشرعته للريح، لتعبث بها الأمواج كيفما تشاء، ولتبحر بقاربه أنَّى شاءت، ويا لدهشته، حينما وجد أنَّها رست به على شاطىء آمن!
-3-
البعض لا ينام إلا بعد ساعات من التقلب، والبعض يحتاج لحبة منوم، والبعض ينام كطفل، بكبسة زر! وبين هذا وذاك، ثمَّةَ نوم عميق، وآخر متقطع، ونوم حالم، هادىء، وآخر مليء بالكوابيس.. قل لي كيف تنام، أقول لك، أي نوع من البشر أنت!
-4-
سأمضي إلى أقرب أفق، وأسند ظهري إليه، وأطوي تحت إبطي ضمة من غيوم،
لأعتصرها وأنثر قطر الحياة فوق عين الزمان لتبكي.. إلى أين تمضي بي هذه الموجة المتمردة؟ أأترك للريح قَدَري إلى حيث تبغي؟ هل ألم شراعي، وأسلم للموج روحي، لترسو على شاطىء أرعن؟ هل تستبد بي اللحظة الشاردة، لتحملني حيث اللامكان واللازمان واللاوعي؟ هل أستقيل من دفاتري وخربشاتي، وأترك للريشة أنْ ترسمني على أوراق الشجر الخريفي المتطاير؟ هل أخرج مني، لأعود إليَّ، أو إلى رصيف، يتسكع في كتاب القراءة، مع كل أخطائه الإملائية؟ هل أستعيد مواضيع إنشائي الطفولية، لتحتل صفحة مقالاتي، وأشعاري الابتدائية؟
-5-
أنا ابنك أيتها الريح المشبعة بغبار الطلع، المترعة ببتلات الزمان، بفنجان قهوة،
بمطلع قصيدة جاهلية، ببيت شَعَر، مليء بنار القِرى، وجاعد تغفو عليه ربابة، وآثار عازف!.
أنا ابنك أيتها الأم التي ولدتني للمرة الثانية، ولم تشأ أنْ تقطع حبْليَ السّري، لنبقى واحدًا، متصليْن على المدى، فيلتف حولي، فلا أتنفس إلا برئتيها، ولا ينبض قلبي إلا بقلبها، ولا يتدفق دمي إلا عبر شريانها...!
-6-
بين إغفاءة عابرة وسِنَةٍ من نوم، ينشق الأفق عن ثغر باتساع الغياب... فأمضي إلى أقرب متكأ،
وألمُّ شَعْثي وأجْمَعني في أقحوانة، وأغسل وجهي بقطرات الندى، على أمل أنْ أفيق... فيفتر ثغر السماء، وتحملني نسمة إلى غيمة شاردة...فأترك للريح روحي، لتهمي على نرجسة... تتمطى على وقع رشة عطر صباحية...!
-7-
كم هم مساكين، أولئك الذين لا يحاولون المشي على حافة النهر، والتحرش به، مخافة أن يبلل رذاذه العابث ملابسهم الأنيقة!

داخل النص:
مثلما هناك «ذهن ذكوري» يعادي المرأة وينظر إليها بشك دائم، ويدينها بلا محاكمة، هناك ما يقابله من «ذهن حريمي» مسكون بمليون عقدة، كلها تسبب حالة من الرهاب المزمن من الرجال، وتكاد تهدر دمهم «عن جنب وطرف» وبين هذا وذاك، يقيم ذكور وإناث يقدرون بعضهم البعض، ويحترمون الشراكة بينهم، باعتبارهم رفاق سلاح لمناجزة متاعب الحياة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش