الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلكم تتفكرون

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً


ابراهيم العسعس

 ** فقهُ التوقيت ... الجدار والكنز !
“ وأمَّا الجدارُ فكانَ لغلامينِ يتيمينِ في المدينةِ ، وكان تحتهُ كنزٌ لهما ، وكانَ أبوهما صالحاً ، فأرادَ ربُّكَ : أن يبلغا أشدَّهما ، ويَستَخْرِجا كنزَهُما ؛ رحمةً من ربِّكَ . وما فعلتُهُ عن أمري ، ذلكَ تأويلُ ما لم تسطعْ عليه صبْرَا “ !
سيبقى أصحابُ البصيرة يُشيرونَ إلى الكنز ، وسيبقى الكنزُ تحت الجدار .. حتى يأتي من يستطيع الحفر ويستحق الكنز فيستخرجُهُ وِفقَ منهجِ مَن خبَّا الكنز ! لكن لاحظوا : سيبقى الربانيونَ يبنون على الكنز إذا رأوا أن الحفر عليه لا يتمُّ كما ينبغي ..
درس النهضة والتغيير :
1) صلاح الأب ليس في أنَّه كان يصلي ويصوم ووو ، بل إن أهم مظاهر صلاحه الذي سُجِّلَ له هو : أنه بنى على الكنز جداراً ولم يترك الأمر هكذا مكتفياً بدعائه أو خشوعه !
2) أيها العاملون لا تشاركوا قبل أن تبلغوا أشدكم ! منذ مئتي عام وحركات النهضة تبلع طُعْمَ السلطة فتشارك في لعبة السلطة قبل أن تبلغ أشدها !
3) أيها العاملون : هما مرحلتان ؛ الأولى : بلوغ الأشد .. والثانية : القدرة على الاستخراج !
4) لماذا لم يخرج الخضرُ الكنزَ ويحفظه عنده ثم بعد سنوات يأتي ويُقدِّمه لليتيمين ؟!
لأنَّ سنن الله تعالى بمقدماتها ونتائجها لا تحدث بهذه الطريقة ، فإن الكنز لا يُعطى عطاءً ! إذ الشرط أن يبلغ صاحب المشروع ( الكنز ) سِنَّ الرشد الذي يؤهلهم ليس فقط لاستلام المشروع ( الكنز ) بل يجب أن يقوم الدليل على أنهم مؤهلون لإدارة المشروع
( الكنز ) !
5) عندما أدرك الخضر عليه السلام أن أهل المدينة قوم أشرار لا يُستأمنون على الكنز بنى على الكنز ... فلماذا لم يخطر على بال الخضر أن يشترط على أهل المدينة أن يتشاركوا مع الولدين في شيءٍ من الكنز مقابل أن يقدموا للولدين ضمانة ما ؟! والجواب : لا يمكن هذا ؛ إذ كيف يتشارك الولدان مع قوم لهم سلطة الإنقلاب على أي شراكة تضر بهم ؟ مع قوم لا أمان لهم ، مع قوم يتربصون بهم .
وهكذا فالذين اعتقدوا إمكان هذا من الجماعات والأحزاب الإسلامية إما : في السجون ( الاخوان المسلمون ) ، وإما يقومون بدور تكميل الديكور ( حزب النور ) ، وإما يشاركون ولكي يحافظوا على مشاركتهم ( الفارغة ) يخلعون شيئاً من مشروعهم ، حتى لم يبق شيءٌ من الكنز إلا بضعة دراهم !! ( حزب النهضة في تونس ) !!
فأين الجدارُ الذي بناه محمد صلى الله عليه وسلم ؟! هدمه استعجال المستعجلين ، وحُمق الحمقى ، وغفلة المغفلين ! أما الكنز فتناوشته الأيدي وكل يصرفه كما يشاء وكيف يشاء !! ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
طلبات
 - لا زالَ العقلاءُ يُفرِّقونَ بين فِعلٍ وفعلٍ وإن تشابها في الظاهر، وبين طلبٍ وطلبٍ وإن توافقا في الشكل ! وبينما يُـنـفِّـذُ الخروفُ طلبَ كلَّ من يَطلبُ منه أن يَستلقيَ على الأرض دون تفريقٍ بين من يريد ذبحَهُ وبين من يريد راحتَهُ ! ... لأنه خروف .... يكونُ اللابسُ جلدَ البشر أحطَّ منزلةً من الخروف ! عندما لا يُفرِّقُ بين من يريدُ توريطَهُ ومن يريد مَنحَهُ الفرصةَ !!
العاقلُ يَستصحِبُ الدوافعَ دائماً فلا ينطلي عليه تشابُه الطلبات ، شعارُه في ذلك شعارُ ذلك الذي صَرخَ ذات قرنٍ بعيد : لأمرٍ ما جَذَعَ قصيرٌ أنفَهُ !! وإذ لم يُطِعْهُ قومُهُ فقد ذهبتْ بصرختِهِ الرياحُ ، وذهبَ بقومِهِ جيشُ الغُزاة !!
هذا .. وقد طلبَ بنو إسرائيل نفسَ طلبِ موسى عليه الصلاة والسلام ، فقالوا : “ ... لن نؤمنَ لكَ حتى نرى اللهَ جهرةً “ ! وموسى عليه السلام قال : “ ..ربِّ أرني أنظر إليك .. “ ! فكان الردُّ منسجماً مع دوافع الطالب ؛ أما بنو إسرائيل فقد أخذتهم الصاعقةُ وهم ينظرون .. وأما موسى عليه السلام فقد كان الردُّ لطيفاً وتطبيقاً عملياً لتجنيبِ موسى عليه السلام أن يَندَّكَّ كالجبل ! وما ذلك إلا لأنَّ دافعَ طلبِهِم الكبرُ والعنادُ والإحراجُ ، وما طلبُه عليه السلام إلا لتوثيق إيمانه !

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش