الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العمل المؤسسي كمنهج عمل للنهوض بجامعاتنا الوطنية

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
ا.د عدنان مساعده *

أما وقد انتهى ماراثون التنافس على ثلاث جامعات حكومية، وبعد صدور الارادة الملكية السامية بتعيين رؤساء جامعات اليرموك والعلوم والتكنولوجيا وجامعة الحسين....نبارك أولا لزملائنا رؤساء الجامعات هذه الثقة التي تضع الجميع امام مسؤولياتهم تجاه متابعة قيادة مسيرة هذه الجامعات الوطنية، ونقول لزملائنا رؤساء الجامعات السابقين في اليرموك والتكنولوجيا وجامعة الحسين بارك الله فيكم لجهودكم، ولو دامت لكم لما آلت لغيركم، وهكذا هو حال المواقع في كل مجال، والآن الجامعات الثلاث اليرموك والتكنولوجيا والحسين أمام مرحلة جديدة سيتم من خلالها البناء على الجهد التراكمي الايجابي الذي تم انجازه.
ونأمل ان يكون محور العمل الأساس مؤسسيا يرتكز على النهوض بهذه المنارات العلمية مستندين بذلك الى الالتزام بأنظمة وتعليمات الجامعة  ليكون ذلك خريطة واضحة المعالم ومنهاجا.
فجامعة اليرموك التي مضى على مسيرتها الاكاديمية ما يزيد على أربعين عاما، خرجت الكثير من الكفاءات التي رفدت مجتمعنا الأردني والعربي ووضعت اسمها حيث بدأت كبيرة....وهاهي اليوم ما زالت تتابع رسالتها تجاه الأجيال من أبنائنا وبناتنا الطلبة. و لليرموك الجامعة مكانة خاصة في القلب والعقل حيث كان لي شرف ان اكون أحد خريجيها في عام 1983 فلديها انجازات تراكمية منذ تأسيسها عام 1976 والآن جامعة اليرموك أمام مرحلة جديدة برئاسة الزميل الأستاذ الدكتور زيدان كفافي عالم الاثار المعروف الذي شغل مناصب اكاديمية ادارية متقدمة....وله خبرة تدريسية طويلة في جامعة اليرموك وغيرها....بالإضافة إلى خبرات عمل دولية في ألمانيا وفرنسا حيث يمتلك رؤية ايضا لمتابعة المشوار بهمة الشباب وحكمة الشيوخ...وكلنا ثقة في د. زيدان كفافي رئيس جامعة اليرموك الذي يحمل سيرة اكاديمية متميزة خلال مشواره الأكاديمي الطويل في التدريس والإدارة الأكاديمية ان يبذل قصارى جهده لتبقى اليرموك المنارة هذه المؤسسة العريقة، مدركين حجم التحديات الكبيرة التي تتطلب من الجميع أن يرتقوا إلى حمل امانة المسؤولية ضمن اطار العمل المؤسسي الذي ينهض بالجامعة لتؤدي رسالتها ، سيما ان اليرموك قد توسعت في برامجها أفقيا بأستحداث تخصصات الهندسة المدنية والطب والصيدلة التي كان لي شرف أن أكون عميدا لها منذ عامين تقريبا حيث تخرج فيها الدفعة الأولى نهاية الفصل الدراسي الأول....ونأمل أن تستمر هذه الجامعة في تقدمها وفي التغلب على التحديات وحل الصعاب لتستفيد الجامعة من استقرارها المالي الذي سيرفد الجامعة في تطوير البنية التحتية سيما وأن مبنى كليتي الطب والصيدلة الذي تم بناؤه على نفقة المنحة الخليجية بكلفة تجاوزت ستة ملايين دينار وهو مبنى متميز بأفضل المواصفات حيث تم تسليمه هندسيا، وسيبدأ الدوام فيه مطلع العام القادم ان شاء الله. ونأمل أن يكتمل بناء المنظومة الطبية بشكل متكامل بانشاء كلية التمريض وكلية العلوم الطبية، حيث تم اعداد الخطط الدراسية لهما...وكذلك انشاء مستشفى تعليمي وخدمي يسهم في تطوير الخدمات الصحية الى جانب المستشفيات الجامعية ومستشفيات المملكة في القطاعين العام والخاص...
وأما جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية “جوهرة الجامعات”... هذه المؤسسة الرائدة ذات السمعة العلمية المتميزة بحثا و تدريسا التي هي امتداد لجامعة اليرموك، حيث أعتز انني أحد اعضاء هيئة التدريس فيها في كلية الصيدلة....فقد قطعت شوطا بل اشواطا ناجحة وكبيرة ومتميزة....فزميلنا الأستاذ الدكتور صائب خريسات رئيس الجامعة الجديد وكما نعرفه هادىء الطباع ومتأن وغير متسرع ويقرأ الامور بعمق وتمحيص، وهو مستمع جيد لكل رأي يصب في الصالح العام، كما يحظى باحترام زملائه وله سيرة اكاديمية متميزة وشخصية محترمة ونظيفة، حيث بدأ مسيرته الاكاديمية منذ أكثر من عشرين عاما في كلية الزراعة ولدية خبرات اكاديمية وإدارية وكذلك في إدارة مشاريع دولية....سيأخذ زمام المبادرة في تحمل أمانة المسؤولية التي تعتبر تكليفا وليس تشريفا....حيث يحرص تمام الحرص لتبقى هذه المؤسسة الوطنية متميزة ومتقدمة علي الصعيد العالمي مقدرا جهد زملائه التراكمي وللبناء على ما تم إنجازه بنهج يقوم على التخطيط العلمي المدروس لتحقيق المزيد من الإنجاز والعطاء سيما وكلنا ثقة بتضافر الجهود على اساس منهجي رصين يراعي مصلحة الجامعة ومصلحة ابنائنا الطلبة وتميزهم الذي يعتبر من الأولويات التي ركزت عليها جوهرة الجامعات منذ تأسيسها.
وبالنسبة لجامعة الحسين التي حملت اسم أغلى الرجال حسيننا العظيم، إذ حظي بتولى رئاستها الزميل الأستاذ الدكتور نجيب ابو كركي استاذ علم الزلازل المعروف الذي يحمل سيرة أكاديمية ثرية، فقد تولى منصب عميد كلية العلوم في الجامعة الأردنية، وعليه مسؤولية كبيرة للنهوض في هذه الجامعة الوطنية التي تعاني من عدم وجود الدعم المالي الكافي وهو تحد كبير أمام زميلنا الدكتور ابو كركي ونأمل ان يكون النجاح حليفه في إنجاز ملفات جادة في مجال التدريس الجامعي والبحث العلمي والإيفاد؛ لأن هذه الجامعة معقود عليها الأمل أيضا لتنهض في خدمة المجتمع المحلي وتنميته في هذا الجزء العزيز من وطننا الغالي ولتكون بحق جامعة قادرة على الخوض في غمار التنافس الإيجابي الذي ينهض بمقدراتها لتعمل مع جامعات الوطن في تخريج الكفاءات المؤهلة تدريبا وعلما ولتتحقق كافة الأهداف التي أنشئت من أجلها تنشر العلم والخير وتبث العزيمة في نفوس أبنائنا الطلبة بسخاء وعطاء في جميع أرجاء أردننا الغالي. 
وأعتقد اننا متفقون ان نهج عمل رئيس الجامعة يقوم على احترام العمل المؤسسي والالتزام بالأنظمة والتعليمات وتقدير الانجاز والاستماع إلى الرأي الآخر بانفتاح وموضوعية وانصاف وتقييم الانجاز بحرص المسؤول المتابع ميدانيا والاطلاع عن كثب على أرض الواقع دون الالتفات إلى الاستعراض والكلام الذي ينافي الواقع ... كما أن برنامج العمل يقوم على المراجعة المستمرة تقييما وتقويما وأخذ محاور تنفيذ استراتيجية الجامعة كأساس لنهج العمل والانجاز وتنفيذها بروح العمل الجماعي القائم على الالتزام بالواجب ليقوم كل مسؤول وموظف بواجبه خير قيام بالدور المطلوب بوضوح وشفافية بعيدا عن سياسة الاسترضاء والمجاملة على حساب المؤسسة وترسيخ مفهوم العمل المؤسسي والضمير المؤسسي المسؤول الذي يضع الجميع كلا امام مسؤولياته لتستمر مؤسساتنا التعليمية في تحقيق المزيد من النجاحات والبناء على المنجز التراكمي والعمل ايضا على تطبيق الحاكمية الرشيدة والجودة في التعليم....
ان مصلحة جامعاتنا تتطلب العمل ضمن نهج مؤسسي في إدارة مرافق الجامعات وملفاتها المتعددة لتستمر نهضة وتقدما، وأن ننظر للأمور بإيجابية وتفاؤل ولا نلتفت إلى بعض الأصوات وقوى الشد العكسي التي تسيء وتضع العصي في دولاب النجاح وتفت من عزم هذه المؤسسات الرائدة والناجحة التي تحاول النيل من سمعة المخلصين والمتفانين في صدق عملهم الذين ترفعوا عن كل مكسب شخصي وآثروا ذلك على أنفسهم لتحافظ على هيبتها وقوتها مترفعين عن الأمور الشخصية إن وجدت ولنضع مصلحة المؤسسة فوق كل إعتبار قولا وفعلا كلا في موقعه؛ لأن المؤسسة بحاجة إلى كل جهد ولكل مسعى فيه خير جامعاتنا الوطنية وعلينا جميعا أن نكون مع جامعاتنا وفي خندق وطننا وأن ندعم زملاءنا رؤساء الجامعات الثلاث والعمل معهم بروح الفريق الواحد. وهذا يتطلب أن يكون الجميع متفانيا في عمله ويقوم بالواجبات الملقاة عليه بأمانة وصدق لأن العمل الحقيقي يتمثل بالإنجاز دون تسويف أو تأجيل وتغليب مصلحة هذه الصروح العلمية الوطنية الشامخة دون الالتفات إلى مطمح ذاتي، فلا يعقل أن يكون هناك إبتزاز للمؤسسة قائم على الأخذ فقط دون تقديم العطاء، حيث انه ليس من صالح العمل المؤسسي ان يمارس البعض الفردية والأنانية وتغليفها باسم مصلحة المؤسسة ويشوه صورة فلان دون وجه حق ليبين أنه الأكثر حرصا ودراية وفهما للأمور ناسيا أو متجاهلا وجود الكثيرين ممن يتمتعون بقدر كبير من الفطنة والذكاء والأمانة ويحملون في وجدانهم ضميرا مؤسسيا مسؤولا ويمتلكون القدرة على التمييز بين الغث والسمين ويدركون ان الحقيقة هي ضالة المؤمن أينما بحث عنها وجدها وهي ليست حكرا على أحد، فجامعاتنا بيوت لنا جميعا وواجب المحافظة عليها، بيوت نظيفة قوية مسؤوليتنا جميعا لتبقى الصورة ناصعة البياض وأكثر بهاء وإشراقا.
وخلاصة القول وللحقيقة، فإن الكرة الآن ليست في مرمى رؤساء الجامعات وحدهم كما أن النجاح لا يرتبط في شخص رئيس الجامعة وحده، بل في مرمى كل واحد منا مدركين أن هذه الجامعات هي جامعات للوطن كله والواجب أن نسعى جميعا لإنجاحها في تحقيق رسالتها وأهدافها لتبقى فخر الوطن ولتبقى حاضنات وعي وفكر ومنارة علم وتقدم ونهضة كما وصفها جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه، ومبارك لجميع الزملاء الثلاثة ثقة جلالة سيد البلاد وندعو الله أن يعينكم على تحمل امانة المسؤولية لتستمر قافلة النجاح دون الإلتفات إلى الوراء، وحمى الله الأردن إنسانا ومقدرات ودامت قيادتنا الهاشمية العظيمة التي تمضي بنا نحو الرفعة والإزدهار وبناء الأردن الأنموذج لتبقى أسواره عالية قوية وعلى كل صعيد.
 *عميد كلية الصيدلة في جامعة اليرموك
عميد أكاديمي سابق/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية
رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش