الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بوتين الرابع !!

خيري منصور

الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1741


لم يخرج بوتين من الكرملين كي يقال انه عاد اليه، فالرجل كان رئيسا حتى عندما كان يجلس صديقه الحميم مالديف على مقعده، وحصول مرشح على ثلثي الاصوات في بلاده يعتبر فوزا كاسحا بمقياس ديمغرافي ، والسؤال غالبا ما يتجه بعد افراغ الصناديق واعلان النتائج الى الثلث الذي لم يظفر الرئيس بأصواتهم، فهل هم متجانسون بحيث يشكلون معارضة متجانسة؟ بالطبع لا، فالمرشح الروسي الشيوعي حصل على ما يقارب العشرة بالمئة من الاصوات، في بلد كانت هويته السياسية والايديولوجية ذات  يوم ماركسية، وكان شيوعيا بامتياز سوفييتي، وهناك عوامل عديدة بعضها مسكوت عنه في الحملات الانتخابية، منها ما هو نفسي، خصوصا في بلدان كروسيا، شعرت بعد الانهيار السوفييتي انها بحاجة الى بطل او سلفادور كما يسمى في امريكا اللاتينية، وما حققه بوتين لبلاده لم يكن ميسورا لأي قائد غير استثنائي، فالرجل يرمم بكل مناسبة ما استطاع من جراح النرجسية الروسية، ويُفرط احيانا في استعراض القوة، سواء كانت ذاتية من خلال كونه رياضيا ومعافى بدنيا او من خلال ما يعلن من تطوير للاسلحة، ورغم كل ما يقال وينشر حول الديموقراطية التي تعني في مولدها الاغريقي حكم الشعب.
الا ان الفرد لم يتنازل عن دوره في التاريخ، لهذا يختلط المفهوم المجرد بما يسمى الشخصنة، ويكون للكاريزما نفوذها، ويبدو ان بوتين الذي ورث بقايا امبراطورية مريضة كان ايضا وريثا قوميا لما يسمى في علم النفس الايجو سواء في بعده الذاتي او في تجلياته الجماعية، واستطاع بالفعل العزف على اشد الاوتار حساسية لدى الروس الذين استخف بهم الخصم التقليدي بعد الحرب الباردة، واستفرد وحده بهذا الكوكب.
ورغم كل ما يمكن تسجيله على روسيا بوتين من ملاحظات سواء في السياسة الخارجية وبالتحديد في الشرق الاوسط او في السياسة الداخلية، فإن ما لا يمكن انكاره هو عودة موسكو رقما صعبا في المعادلة الكونية.
وتبقى الملاحظة الجديرة بالتأمل في هذا السياق وهي ان الحزب الشيوعي لم يحصل حتى على سدس الاصوات في بلد كان عاصمة الماركسية!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش