الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«شومان» تعرض الفيلم الفرنسي «أشياء الحياة».. الليلة

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً


]  عمان - الدستور
بدعوة من لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، يعرض مساء اليوم، الفيلم الفرنسي «أشياء الحياة» للمخرج كلود سوتييه.
يبدع المخرج الفرنسي» كلود سوتيه»، بالاقتراب من عوالم انسانية، حيث المهندس بيير»الممثل ميشيل بيكولي»، رجل ناجح في عمله، منفصل عن زوجته كاترين «الممثلة ليا مساري»، التي تعيش مع ابنه، وهو وقع في حب هيلين «الممثلة رومي شنايدر»، حيث يفتح الفيلم على مشهد لإطار سيارة، لتدور الاحداث بزمنين» الماضي والحاضر»، حيث الماضي بكل خيباته، وكل لحظاته السعيدة، والحاضر من خلال ما يسترجعه «بيير» الذي صدمته شاحنة، فانقلبت سيارته، وصار يقاوم الموت في البداية، إلى أن يستسلم له تماما، بعد ان استعرض شريط حياته.
مشهد صدام وانقلاب السيارة، وارتطامها بالشجرة، وهو مشهد يتكرر في الفيلم، يحضر ويغيب مع ذكريات «بيير» حيث المراوحة ما بين العودة الى زوجته وابنه او الانحياز إلى قلبه والبقاء مع حبيبته، ما بين الزوجة والحبيبة، هناك رسالة كتبها الى «هيلين»، قبل ان يتخذ قراره بان يلتقي بها، في لحظة طرد بها الخوف، ومزّق شرنقة التردد، وقرر أن يلتقي بها، ليدخل الفيلم في عقل وذكريات «بيير» عن تلك الايام، واللحظات التي عاشها، مع زوجته وابنه وأصدقائه، ولحظة التقائه مع «هيلين» في المزاد، حيث كانت لحظة انعطاف في حياته.
«أشياء الحياة».. تلك التفاصيل الصغيرة من الذكريات التي يبرع المخرج بتصويرها، حيث البطل بين الغيبوبة والحلم، يستحضر كل قوته ليثبت انه مايزال على قيد الحياة، وانه سينجو، حيث العشب والزهر، ومقدمة حذاء اسود، تمتزج مع ذكرياته، وتلك الرسالة التي كتبها، ولا يريد أن تصل الى حبيبته. إنه يشم رائحة العشب، ويحس أنه متعب، ويخاف ان تصل الرسالة إلى «هيلين» فتسبب لها الصدمة، وتختلط رؤاه بأصوات من حضر الحادث، حيث سائق الشاحنة الذي تسبب بالاصطدام، والشرطة، والزوجان، اللذان كانا معه في الطريق بعد ان تعطلت سيارتهما. نسمع صوته الداخلي، صوت روحه، تلك اللحظات المشبعة بالحب، عندما يقول لحبيبته اخلعي النظاره، فتقول له أريد أن أراك جيدا، فيرد عليها، فقط أخبريني ماذا تريدين وأنا أدلك، هذا المشهد الذي يسجل لحظة استثنائية من الحب، عندما يتماهيان ببعضهما البعض مثل المرايا. وتلك الاحباطات، عندما تعرف هيلين بأنه سيذهب مع ابنه وزوجته في رحلة، وتقول له» تحبني لأني هنا، وإذا عبرت الشارع فإنك لن تعيرني أي اهتمام».
تأخذ الشرطة محفظته والرسالة، لتسليمها لزوجته، وينقلونه في سيارة الاسعاف، حيث يسأله الطبيب عن مكان الالم، إذا كان في معدته او ظهره، فيبتسم ولا يجيب، لان الجرح والالم في حياته، وهنا يفتح على تساؤل كبير، عن هذا الذي نصنعه بانفسنا وحياتنا، عن هذا الخوف والتردد، عن اتخاذ القرار في اللحظة الاخيرة التي لا تتسع لأحلامنا الحقيقية.
وقبل ان يموت» بيير»، يقدم المخرج مشهدا مؤثرا، حيث تختلط أحلامه بذكريات العائلة والاصدقاء والبيت، ويقول» سأخرج من هنا، وعليّ أشياء كثيرة سأفعلها في البيت، واحرق الرسالة، لكيلا اعيش بمفردي». لكن لحظة النهاية تقترب،» لقد حطموا الاورغ، ونام الموسيقار». وتتلقى الزوجة خبر الوفاة وهي بغرفة الانتظار، ومن النافذة تشاهد سيدة تركض، لتخبرها استعلامات المستشفى بان حبيبها قد مات، لتعود منكسرة، تتوه وحيدة وسط زحام الحياة، فيما الزوجة «كاترين» تمزق الرسالة بعد ان قرأتها، فقد وصلت الرسالة ايضا في وقت لم يعد لها اي معنى فيه.
يقدم المخرج «سوتيه» فيلما متماسكا، وتبقى مشاهد تحطم سيارة «بيير» من المشاهد التي لاتنسى، سواء على مستوى الاتقان بالحركة، او على مستوى توظيف هذه اللقطات بسرد حكاية البطل. وهناك مشهد سريالي بديع، ذلك الذي يجمع بين كل ابطال الفيلم في الاحتفال، قبيل لحظة موت البطل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش