الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكرامة.. عنوان النصـر والصبر

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

 جميلة عويصي السرحان
صباح الكرامة والعز، والكبرياء، صباح الشهادة والشهداء...
صباح النشامى الذين افتدوا تراب الوطن بالدم والأرواح..
فنهض الدحنون في الروابي الأردنية، وردد مع أهازيج الجنود «سيفنا يخلي الدم شلال».
ففي الحادي والعشرين من آذار وقبل 50 عامًا شهدت أرض الرباط والمرابطين أعنف المعارك مع عدونا وعدو العرب أجمع، ففي مثل هذا اليوم من كل عام تطالعنا صفحات مشرقة من تاريخنا المجيد، ومحطة من محطات العزم والإيمان، وأمثولة الجيش العربي في الصبر والكبرياء.
ففي ذكرى الكرامة وذكرى شهدائها ومعانيها مذاق عذب وخاص،يدغدغ الروح والوجدان، ويتسامى فوق المعاني التي فاقت زمانها، وخرجت من حدود مكانها، تتفتق في ذكراها معاني الرجولة والشجاعة والفداء، وورود العشق والشوق والحنين للأرض وقدسيتها، للمعركة وصبرها ونصرها، وللشهداء وقصص بطولاتهم وتضحياتهم، فما زالت رايات كتائبهم تخفق في المكان، لتجدد كل عام بيعة الوفاء والإخلاص على العهد الذي يجمع جيشنا على شعار الجيش العربي «الله، الوطن، الملك» عهد الشرفاء الأنقياء الذين ما بدلوا تبديلا.
سلام على الكرامة... سلام على سفوحها وهضابها وأسوارها...
سلام على قيادتها وجيشها وشهدائها وأهلها...
سلام على المرابطين حولها...
سلام على أبطال ترنو عيونهم نحو بطولات الآباء والأجداد...
سلام على أشاوس يسطرون في كل يوم آية من البطولات...
سلام على رجال يرسمون لوحات عزيمة وإباء...
سلام على شجعان ينقشون دروسا في التضحيات...
سلام على أفراد يقرأون في دفاتر تاريخهم العابق بالمجد قصص النشامى والفرسان...
سلام على فرسان أناروا لنا آفاق الماضي والحاضر والمستقبل...
سلام على أرواح تشحذ الهمم والعزائم...
رجال حملوا هم الأمة وكرامتها في ذاك اليوم، وهم ينازلون الأعداء وصوت الملك المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه يجلجل هادرا: «قولوا للإنسان العربي إن في الأردن شعبا نذر نفسه من أجل أمته وقضيتها، وجيشا يلقى أبناؤه الموت بصدورهم وجباههم».
ليكون العناد العظيم ونخوة العسكرية الأردنية في الدفاع عن الأرض الطيبة عندما مزجت كتائب جيشنا العربي وألويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء، وقد صاغ جيشنا العربي نصر العرب في يوم الكرامة.
إنه جيش الكرامة -الجيش العربي المصطفوي- الذي نلجأ إليه، ونلوذ به، ولا تغيب دفاترنا من صفحاته المشرقة والنابضة بالشهادة، والعابقة بالأصالة التي تجري في أرواحنا مجرى الدم في العروق، فتسمو بمعانيها وقيمها ونواميسها مهما طال الزمان وبعدت المسافات.
إذ تقول فيه جريدة الفداء العراقي الصادرة يوم 26 آذار 1968: «ألف تحية لك يا جيش الأردن الباسل، يا جيش العروبة، يا جيش الفداء، فقد كنت في كل معركة كالأسد الهصور تذود عن عرينك وتحمي حماك بشجاعة نادرة ورجولة متفانية، فأنت في الطليعة في معركتنا الكبرى ومعركة المصير، معركة الشرف، معركة الموت أو الحياة».
كما جسدت المعركة أهمية الإدارة لدى الجندي العربي، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وساهمت بشكل فعال في حسم ونجاح المعركة، فقد شكلت نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.(المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفيتية).
فلقد أثبت الأردن جيشًا وشعبًا وحكامًا أنه على رغم صغره وضآلة موارده وافتقاره الى الكثير من الأسلحة الضرورية اللازمة، أثبت أنه قلعة صمود وبرج تضحية، وأنه كما قال مليكه: «مستعد للموت على أرضه». (مجلة الجمهور الجديد عدد 719).
وإنهم الأردنيون الذين تجذرت حضارتهم عبر التاريخ، يدركون أن كلّ طارئ على هذه الحياة وكلّ دخيل على هذه الأرض سوف يكون مصيره الهزيمة والانكفاء والتقوقع، فالكرامة المعنى والمعركة ماثلة في نفوسنا، وحاضرة مع أطفالنا وأجيالنا، يحملونها على الدوام عنوانا للنصر والصبر والفلاح والتفوق على كل الجراح.
وإننا لنؤمن إيمانا مطلقا بالله فلا تنحني هاماتنا إلا لله وحده، وأنّ قيادتنا الهاشمية التي تتمتع بالشرعية الدينية والتاريخية والسياسية هي العنوان الكبير في ولائنا، وأرض الأردن هي سرّ انتمائنا.
وسيبقى الأردن على المدى شوكة في حلوق الحاقدين والمراوغين، فالجيش العربي والأردنيون يقفون خلف قائدهم ورائد مسيرتهم جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني -حفظه الله ورعاه-.
وستبقى الكرامةُ عنوانًا للنصرِ والصبرِ وملحمةً خالدةً في تاريخِ الأردنيين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش