الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فـي ذكـرى الـكـرامـة

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 09:54 مـساءً
فارس الحباشنة



معركة الكرامة لم تكن معجزة عسكرية اردنية فحسب، بالنسبة للاردنيين والعرب كانت لحظة اكتشاف خاصة لمشاعر مختلفة ومغايرة في تفكيك اسطورة جيش اسرائيل الذي لا يقهر، معركة تستحق أن نفكر فيها بتأريخية وطنية، من العجز العربي بعد حرب 67 الى معجزة النصر بحرب الكرامة، وتسجيل أول نصر عربي.
العم أبو محمد من مقاتلي حرب الكرامة، لأول مرة أراه يبكي، وهو يتابع فيلما وثائقيا بثته اسرائيل عن حرب الكرامة، وكيف حكم الجنود الاردنيون دبابات الاسرائيلين وصدوهم عن التقدم نحو الاغوار الشمالية، التقرير معد باقلام اسرائيلية تعترف بدوي الهزيمة وتحققها.
تعرفت على حقيقة مشاعر جديدة تماما من دموعه ولهفته الصادقة والبريئة والفطرية بمتابعة نصر اردني وعربي كان من ابطاله،انتصار كان معجزة بشرية من أمة خرجت من حرب 67 تندب ويلا من قسوة الهزيمة.
الكرامة نصر صنعه ابطال وجنود اردنيون تجاوزوا القدرات العادية، وبروح عرفت أن كل الاردنيين كانوا شركاء بتحقيقها،وثمة سر عظيم في نصر الكرامة، اذ إنه ما زال حتى اليوم يولد شعورا بالفخر والعزة والعظمة والتباهي، مشاعر لربما بعض الاخوة العرب لا يبادلونها ولا يعترفون بها للاردنيين.
ولكن تبقى دمعات العم « أبو محمد» بطل الكرامة صادقة ونبيلة، وما يردد بلهفة لا تنسى عن رفاق السلاح وابطاله ممن قضوا شهداء ومصابين واخرون ارتحلوا في الزمن التالي.
ما تسمعه عن الكرامة يولد مشاعر وعواطف وطنية جديدة، عاطفة أكبر كثيرا مما نسمع عن مؤامرات وتحديات تواجه الاردن اليوم، واقوى من فورة العواطف الصادقة بان الاردن عصي على الاعداء والمتآمرين، وانه من أصلب الاوطان على الخريطة، وأنه صانع نصر عظيم في تاريخ العرب المعاصر.
هي العاطفة، هي علامة تعلق ابدية في العلاقة مع هذا الوطن الجميل والجريح، وهي علامة لا بد من تلقينها للاجيال المتعاقبة لتكون بوصلة ومؤشر علاقتهم مع وطنهم.. العاطفة أحيانا تتجاوز الوعي، ولكنها تترك اثرا قويا في اكتشاف الذات والهوية، وتولد طاقة جديدة خارج الحدود الشخصية والعائلية.
سياسيا يسمون هذه المشاعر احتفالا بنصر عظيم ضد عدو حضاري وانساني استعماري واستيطاني توسعي، ولنسمها» روح الكرامة «، نصر بالاول هو دليل تحد على قهر ومواجهة الظروف، روح صنعها جنود وابطال بسطاء تسلحوا بالارادة والعزيمة الوطنية.
ولربما أن «نصر الكرامة « هومش وغيب عن سرديات التاريخ العربي المعاصر، وعضته ذاكرة سياسيي التهميش والاقصاء لدور الاردن في الصراع العربي -الاسرائيلي، ولكن في منطق الصراعات والحروب هو انتصار لفريق بلا امكانات على فريق اسطوري.
نصر عاكس التوقعات وقلب معادلة الصراع بعد هزيمة 67، ولا أقوى تعبيرا عن قوة الارادة والتحدي صورة الجندي الاردني الذي يقاوم ببندقية بسيطة وعادية دبابات الجيش الاسرائيلي عندما اشتدت المواجهة ما بين الفريقين.
صور كثيرة من الكرامة يتعامل معها الاعلام بسطحية وعشوائية، وهي تمثل مخزنا لقوة وروح، ولا أجد تفسيرا لهما غير قدرة هذا الشعب على قهر الممكن وصنع المستحيل، وعدم الاستسلام للأمر الواقع وقانون القوة الراهن الذي يقول أنك مهزوم ومهزوم ومهزوم وعاجر عن المقاومة والمواجهة.
روح الكرامة هي ما يمكن أن يبعث في انفاس الاردنيين، وحتى لا يسرق نصر وطني عظيم بهذه البساطة ويتحول الى ذكرى عادية وعابرة.
نصر لا بد أن يحمى من الضياع والمحو، وفي البحث عن ابطال الكرامة وصناع النصر العظيم، أكثر ما يمكن الحرص عليه ابقاء «خط الوصل» مع ذاكرة أولئك الابطال المقاومين، ولا اريد أن اتحدث عما يعانون ويواجهون كاردنيين ابتلوا بازمات حقبة اقتصادية عسيرة وضنكة وصعبة، وحتى تبقى تلك الصورة باعثة لروح معجزة نصر أردني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش