الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوسف أيّها القويّ لاتنسَ فرحك في غياهب الجُب

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

يوسف أيها القوي...
كأيِّ رجلٍ قويّ شامخ تعوّدتُ أن أراه، ليس لأنه يبثّ الرعب في قلوبنا، بل لأنّ ما نعرفه عنه في هذا العالم كان مختلفا، فهو اليد الحانية في هذا العالم المتعَب، فالكلّ تعوّد أن يتوكأ على يده القوية، الأصدقاء والأعداء عنده على حدٍّ سواء يحبّهم، لم يكن سوى قطعة من اللهب المشتعلة لتضيء كلّ ماحوله.
يوسف أيّها القويّ، أفتني في حزنك الذي ما اعتدت رؤياه صحوا ولا نوما...
 فأنت مهووس بفكرة الولاء والانتماء والعمل المتواصل الذي يشغله عن ذاته وأنفاسه التي تتقطّع تعبا بين رفوف الحياة المُرهِقة.
ولكنها المصائب التي تهديها الحياة لم تنشغل عنه أبدا، بل أهدته إياها في قطعة من قلبه، فانكسرت روحه كقصفةِ سروٍ جافة...
يوسفّ... تلك الشخصية القوية التي هوت للحظة باكية وهو يقول:
« امنحوه رئتي ليعيش»
ستكون رئتك ملاذا للأرواح الطاهرة،وأنفاسك إسعافا لقلوبنا
لم أتخيله يوما بدمعة مثلنا؛ لأن الله منحه جبروتا لم يرتسم إلاّ له، لم أعرفه يوما باكيا أو حزينا، أو متشائما أو متذمرا...
كل من يعرفه يدرك تماما تلك الضحكة المرسومة من بين غيوم التعب والوجع.
إنها الحياة هي التي تقف اليوم لتختبرك صبرا ووجعا... والتي جاءت على فلذة قلبك «حاتم» ليس لأنها تعمدتك أنت بالذات، ولكن لأنها تخبرك بأن هناك من يحبك ويقف داعيا لك ولمصابك الجلل بالزوال.
تأكد ستُسقطنا الحياة من بين أصابعها كطيور ميتة، ويمضي العالم من دوننا بلا مبالاة كمن يستمتع بشرب قهوته على شرفة بيته.
إنه لشيء قاسٍ أن يسكن قلبك هذا الكم الهائل من الحزن، ودموع بعيونٍ مرتعدة.
إنه لشيء قاسٍ أننا جميعًا دون استثناء ما نحن إلا مشاريع مؤجلة للفرح ولم نتمكن من فعل شيء تجاه دمعاتك وحزنك.
لاتحزن...
ستصبح الوسادة فمًا للخيبات عندما تضع رأسك عليها؛ لأنها فقط هي من سيشعر بوجعك، فلا زلت أنت القويّ المتماسك، لازلت أنت الذي توقظ الصباح ليهمّ إلى نشاطه.
لا تحزن...  مع أن الحزن  يرسم لوحة جميلة لأرواحنا المتنافرة، بعد أن توحدت في الهواء.
سيعود فجرك فرحا بعودة روحك الغضة... لن تتركك الحياة بنصفِ ضحكة، ستذوب ملامح الحزن قبل صوت المآذن.
ما الذي نفعلُهُ لأجلكَ اليوم، لانعلم...فدمعتك الحارقة ماعادت شيئا عاديا...فكلّ الكون لن يغنيك عن فرحة لقائك بمن تنتظر...وسيعود.

سنسيرُ معكَ ضدَّ الريح، حاملين بأيدينا  قلبا أشبه  بضحكة طفولية.
سنقفُ يوما فوق هذا البئرِ الفائرِ من الدموعِ ونضحك فرحا....فلا تحزن أبدا
سنرسمُ بأصابعنا المتيبّسةِ ألوانًا جديدةً  لقوسِ قزح فرحا بفرحتك يا يوسف.
علِّقْ على عُنُقي حزنك وسأحمله حتما عنك....لنُدفَنَ سويّةً  هذا الحزن القابع بين ثناياك...
سافرْ إلى السماءِ واضحك، لأنك ستمتلك فرحة ليست لسواك...
ستحصل المعجزة الكبرى... وستتبدّل دمعاتك فرحا يا يوسف، أيها القويّ بذاتك وبغيرك، فنحن نقوى بك ونكبر بك...
لاتنسَ فرحك في غياهب الجُبّ، ستمرّ بك السيارة لتلتقط فرحك وتُلقي بأحزانك بعيدا
سيأتيك فرح لصباحِ يومِ  مميز.
أيكفي الحزن حقّا  ليقتلَ فينا رغبة البقاء؟ نحن أسرى في هويّتنا، في طينٍ تُثيرُ حزنه دموعك الموجعة لقلوبنا... وها نحن نبحثُ لحزنك عن الخلاص.
سيزول حزنك...ستتبدّل دموعك فرحا أيها النّمر القويّ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش