الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من ابكاك يا اصيل ؟!

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 08:10 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 09:51 مـساءً

 

كتب حسني العتوم 

كان زيارة لي لاصطبلات الخيول في قرية مرصع  جنوب جرش " forest  hill " وكان لي جولة في مرابطها ، شدني كثيرا جواد ناصع البياض شامع القامة عيناه مكحلتان تفر منهما دمعة  ، تشق طريقها بسوادها المكحول ،  سالت، هل الخيل تبكي ؟ وان كانت كذلك فمن ابكاك يا اصيل ؟

تاملت الجواد مليا فاقترب مني ، داعبته على صفحة خده واحتضنت راسه على صدري فاطمأن وسكن ، انه لم يبك من جوع فالغذا لديه وفير ولم يبك من ظمأ فالماء منه قريب ، ولم يبك من وجع فالطبيب عنده مقيم ، وانا لا املك ملكة الشعر ولا القصيدة كي اكتب ذلك الاحساس الذي شعرت فيه من هدوء الجواد وراسه على صدري ، لكني تمنيت ان انظمه شعرا واشاطره تلك الدمعة الحرى .

فحضرني قول عنترة حين وصف جواده   :

 

مازلت ارميهم بثغرة نحره ولبانـــــه حتـــى تسربل بالــــدم

 فأزور من وقع القنا بلبــانه وشكـا الي بعــــبرة وتحمحـــــــم

 لوكان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلـــم

وابو الطيب المتنبي حين يقول:

أراقب فيه الشمس أيان تغرب وعيني إلى أذني أغر كأنه 

من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة عن جسمه في إهابه

 تجيء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظلماء أدنى عنانه 

فيطغى وأرخيه مرارا ً فيلعب وأصرع أي الوحش قفـّيته به

 

و قصة تسمية الخيل الاصيلة ، فمما يروى انه جاء في الأساطير الجاهلية أن الخيل فرت عقب انهيار سد مأرب إلى البراري وتوحشت. 

فخرج ذات يوم خمسة أعراب هم: جُذْران، وشُوَيّة، وسِّباح، والعجوز وشِّراك، إلى بلاد نجد، فشاهدوا خمسة من جياد الخيل وكرائمها، فاحتالوا لصيدها وكمنوا لها بالقرب من مورد الماء حيث نصبوا الفخاخ الخشبية. 

فلمّا سقطت في الكمين تركوها حتى أخذ منها الجوع والعطش مأخذاً، وهم في غضون ذلك يترددون عليها ويتقرّبون منها حتى تألفهم وتتعود عليهم، حتى استأنسوها وركبوها قاصدين مضاربهم. 

وخلال عودتهم نَفِدَ ما لديهم من زاد، وبلغ منهم الجوع مبلغاً، فاتفقوا أن يتسابقوا باتجاه خيامهم ويذبحوا الفرس التي تتأخر. ولكن عقب السباق رفض راكب الفرس الأخير ذبح فرسه، وأبى إلا أن يُعاد السباق. ثم تأخرت أخرى غير الفرس الأولى، فرفض فارسها ذبحها، وهكذا حتى رفضوا جميعاً ذبح خيولهم. وفي اليوم الخامس ظهر قطيع من الظباء، فأغناهم عن الذبح، وهكذا سَلِمَت الأفراس الخمسة. 

فسُميت الفرس التي كان يركبها جُدْران الصقلاوية، لصقالة شعرها، وسميت التي كان يركبها شُوَيَّة أم عرقوب لالتواء عرقوبها، أما فرس سّباح فقد أطُلق عليها اسم شويمة لشامات كانت بها، وسميت الرابعة كحيلة لكحل عينيها وكان يركبها العجوز. أمّا الخامسة التي كان يركبها شِّراك، فسميت عبيه لأن عباءة شِّراك سقطت على ذيلها، فظلت ترفعها بذيلها وتردها طيلة السباق.

وعودة الى عينيك يا اصيل فدمعك اسهرني ، فكل ما تشتهيه الانفس عندك ، لكنني ارى انك افتقدت الى تلك اليد التي طالما عشقتها , فانت الذكي وانت الحنون واسمك الاصيل ، فالاصيل لا يقبل عن العلياء بديلا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش