الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حماية الغابات من الانقراض في جرش تتحقق بايجاد البدائل لحل المشكلة

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 05:02 مـساءً

 

جرش – الدستور – حسني العتوم 

ما زالت غابات جرش عرضة للتعديات الجائرة على انواع اشجارها ، رغم الاجراءات القانونية الصارمة وتعظيم وتعزيز وسائل حمايتها سواء بزيادة عدد الطوافين او عمال الحراج او وسائل المراقبة من ابراج وطائرات وجميعها على اهميتها لم تنه مشكلة التعديات على الغابات ما يؤكد اننا قادمون في غضون سنوات على هلاك الاف الاشجار وبالتالي تصحر المنطقة .

وحين يتركز الحديث على حماية الغابات لابد ان نعيد النظر بالكثير من الاجراءات التي يمكن ان تسهم بطريقة فاعلة للقضاء تماما على حالات الاعتداء المتكررة عليها .

ورجوعا الى المقولة الشهيرة " داوها بالتي كانت هي الداء " فان علينا ان نتوقف عند حاجة اصحاب المواقد شتاء في العمارات الراقية والفلل من جهة وتلك التي تطال الاسر المعوزة التي تبحث عن وسائل تدفئة من شريحة واسعة من المواطنين لاسباب كثيرة وفي طليعتها الحالة الاقتصادية التي وصلت اليها .

ومن هنا يرى ذوو اختصاص ومواطنون ان حل المشكلة يتوقف على تشخيص الحالة واعداد وصفة مناسبة لها ، ويشيرون بذلك الى ان موجودات الغابات الان في محافظة جرش وغيرها من اغصان زائدة وحتى الاوراق والاعشاب قادرة على ان تسد تلك الحاجة اذا ما توفرت المصانع اللازمة لها وتسويقها باسعار مخفضة جدا تلغي الحاجة للذهاب الى الغابة وبتر اجزاء من اشجارها بطريقة او باخرى .

لقد جمعني لقاء عابر بمدير زراعة جرش الدكتور عبدالحافظ ابو عرابي وهو المسؤول المتحمس لايجاد مثل هذه البدائل وما اكثرها اذا فكرنا باجراء دراسات حقيقية لها وفي طليعتها كيفية حماية الغابات ومنع التعديات عنها ، حيث اوضح وبكل صراحة ان كافة الاجراءات التي تم اتخاذها سواء في توفير المياه في الغابات لسرعة تزويد الاطفائيات بالمياه لاطفاء الحرائق التي تتعرض لها الغابات لا سيما في اشهر الصيف او تلك المتعلقة بحماية الغابات من التعديات من تعزيز للكوادر او استخدام الوسائل الحديث او القوانين المشددة في هذا الجانب ، فعلى اهميتها وفاعليتها الا انها  ما زالت قاصرة عن لجم تلك التعديات رغم تراجعها خلال الفترة الماضية مقارنة بسنوات قبلها ، مؤكدا بان هذا الواقع يحتاج الى ما هو اكثر من ذلك وبما يقلل الكلفة ويعزز الاستثمار في هذا القطاع ويوجد فرص عمل مشيرا بذلك الى اهمية قيام مصانع تعنى بمخلفات الغابة ليصار الى تقديمها في الاسواق باسعار منافسة تعزز الحماية الحقيقة لتلك الغابات .

واشار مدير الزراعة ابو عرابي ايضا الى اهمية دور مؤسسات المجتمع المدني والجامعات في هذا الجاني لتقديم دراسات حقيقية وافكار قادرة على تلبية الطموح في حماية غاباتنا من التجاوزات التي تقع عليها .

وهنا لا بد من الاشارة الى عوامل اخرى تسهم في ابادة اجزاء واسعة من الغابات وما يمكن عمله تجاهها ومن ذلك الرعي الجائر ، ونقصد به إستغلال فرصة رعي الأغنام على أشجار الغابات و الأعشاب التي تكون على أرض الغابات لذلك يتم وضع الإشارات التحذيرية التي تمنع رعي الأغنام وهذا بحد ذلك  لا يكفي ان لم يرافقه ايجاد البدائل المناسبة الاخرى كالتشجيع على توفير المراعي من خلال المساهمة الفاعلة في تعزيز وجودها في المناطق الخالية من الغابات ، ومثل ذلك  الحرائق ، فكثيراً ما نسمع عن تعرض الغابات لحريق شاسع وواسع أكل مساحات واسعة من الغابات ، و عادة ما يكون سبب هذه الحرائق في الصيف إشعال النار من قبل المتنزهين جراء ترك المواقع مشتعلة أو يتم إشعال الحريق بالجرم العمد ، 

وهنا نشير صراحة الى اهمية التشبيك ما بين وزارة الزراعة والسياحة ومؤسسات المجتمع المدني لوضع خطة تتضمن ايجاد استراحات عند نهاية المسارات السياحية والتي يمكن ان تشكل مواقع ذات اهمية كبيرة سواء بتنمية تلك المواقع باعتبارها مشاريع ذات قيمة لتشغيل الشباب من جهة ولتكون موقعا فريدا يمكن الجمعيات بانواعها من عرض منتوجاتها امام حركة الزوار القوية التي تشهدها تلك المناطق 

وبالتالي يتحقق الهدف الاسمى في التغلب على حرائق الغابات صيفا ، وهذا ما اقدمت عليه جمعية اعلاميون وخبراء من اجل السياحة والبيئة في جرش الى وزارتي السياحة والزراعة والذي ما زال في الادراج رعم مرور اكثر من عام على تقديمه .

 

لقد بينت العديد من الدراسات العلمية أن كيلو متر مربع واحد من الغابة يطلق في اليوم الواحد حوالي عشرة أطنان من الأوكسجين، ويمكن لنا أن نتصور مدى نقاء الهواء الجوي في مناطق الغابات حيث يطلق الكيلومتر المربع الواحد حوالي 3650 طنا من غاز الأكسجين في السنة الواحدة إضافة إلى ميزة انخفاض درجات الحرارة في محيطها الحيوي، الأمر الذي يعطي لعمل هذه الرئة الرائعة بعدا ثالثا فيزيائيا وحيويا، وهذا البعد يجعل الغابات أكثر فاعلية بيئيا ويجعل ملايين السكان يتجهون إليها صيفا وشتاء لاستنشاق الهواء النقي و البارد العليل ما يعني حاجتنا لهذا النقاء بعيدا عن صخب المدن واجوائها الملوثة بثاني اوكسيد الكربون وبالتالي فان النقاء يحتاج الى جهد اكبر مما هو مبذول في هذا الجانب .

ولن نتحدث هنا عن فضائل الغابة القادرة على فلترة الهواء و ترسيب الغبار والأجزاء المعلقة  الضارة على أوراقها، فهكتار واحد من الغابة قادر على ترسيب تسعة أطنان من الغبار مما يؤدي إلى خفض نسبة الغبار بحوالي(30 – 40%) في جو الغابة او دورها في التخلص من الغازات الضارة كغاز ثاني أكسيد الكربون والعديد من الغازات السامة والضارة بصحة الإنسان والبيئة فالغابات و الأراضي الزراعية كما يصنفها العلماء هي إحدى الوسائل الناجحة لإعادة توازن كربون الأرض، فالغابات والنباتات الخضراء هي المستهلك الأول للكربون وإليها وحدها يعود امتصاص الكربون من الغلاف الجوي بكميات هائلة ومن هنا  يمكن لنا أن نفهم الدور التوازني الذي تلعبه الغابة في الحياة 

ولن ننسى ان  مهمتنا جميعا هي زراعة الأشجار و الغابات وإعادة دورها الكبير من جديد وهذا يتطلب مساندة جميع الجهات الحكومية والأهلية  في عمليات الزراعة والعناية بها والمحافظة عليها وحمايتها من الاحتطاب والحرائق وإبعاد المصانع والمباني السكنية من اقتحامها من خلال دراسات علمية تاخذ بعين الاعتبار المشكلة وطريقة علاجها الذي يجب ان لا يكون علاجا بالكي بقدر ما يتناول المشكلة ووضع الحلول المنطقية لها .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش