الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجنـزرات ومدرعات الاحتلال تكبّد مـزارعي الأغوار خسائـر فادحة

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

كان المزارع إبراهيم دراغمة يرتدي أجمل الثياب وقد جهز نفسه للمشاركة في مناسبة عائلية في قرية عين البيضاء بالأغوار الشمالية، حتى صعق بحجم الدمار الهائل الذي حل بمحصول القمح -الذي كان يعول عليه كثيرا- خلال المناورات العسكرية التي تجريها في مناطق واسعة من الأغوار بالذخيرة الحية.
 وحسب تقرير محمد بلاص في صحيفة الأيام الفلسطينية، ففي الطريق إلى القرية، قرر دراغمة تفقد حقول القمح التي زرعها في أرضه الواقعة في وادي المالح القريبة، فكاد يغمى عليه وقد دمرت آليات الاحتلال الثقيلة مساحات واسعة من أرضه، خلال المناورات العسكرية لجيش الاحتلال.
وبحسب خبير الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية في الأغوار، عارف دراغمة، فإن هذا المزارع كان ينتظر لحظة بلحظة حلول موسم حصاد القمح الذي يشكل مصدر رزق رئيسًا لعائلته.
ولم يكن دراغمة يعلم أن كل هذا الانتظار سيذهب أدراج الرياح، بعد أن ألحقت جنازير الدبابات وناقلات الجند المدرعة والجرافات العسكرية الضخمة التي يستخدمها جيش الاحتلال في مناوراته المتواصلة، دمارا كبيرا بالمحصول، وكبدته خسائر مادية فادحة.
وكان مشهد دراغمة وهو يتجول في أرضه ويشاهد محصول القمح وقد أتت عليه جنازير الآليات الثقيلة، يبعث على الحزن، حيث كاد يصاب بالإغماء وعيناه لا تصدقان ما تشاهدان من دمار وخراب.
وأكد دراغمة، أن قوات الاحتلال التي تنفذ تدريبات عسكرية واسعة في مناطق متفرقة من الأغوار، تسببت بتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وامتناع عشرات الرعاة عن التوجه إلى المراعي بسبب قذائف الدبابات والألغام التي زرعها الاحتلال في المنطقة.
وأضاف، أن قوات الاحتلال تتعمد تخريب أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الزراعية، حيث تقوم آلياتها الثقيلة من دبابات وناقلات جند مدرعة، بحركات دائرية الهدف منها وأد المحاصيل الزراعية وهي في مراحل نموها الأولى تحت جنازيرها التي تحرث الأرض وتدمر الزرع وتأتي على كل شيء في طريقها.
وأشار، إلى أن جنازير آليات الاحتلال الثقيلة، دمرت مساحات واسعة من الأراضي التي أعدها المزارعون للزراعة البعلية، خلال التدريبات العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال بالذخيرة الحية بين مساكن المواطنين، وتتركز في مناطق المالح والفارسية ومكحول وحمصة الفوقا بالأغوار الشمالية، والعقبة شرق طوباس، وخربة الطويل جنوب نابلس، بعد إعلان تلك المناطق أنها مناطق عسكرية مغلقة.
ولفت، إلى الأطماع الإسرائيلية في منطقة المالح كونها تقع على ثاني أكبر حوض مياه في الضفة الغربية، وتحاكي طبيعتها طبيعة الجنوب اللبناني، ما جعل الاحتلال يستخدمها لإجراء التدريبات العسكرية.
وبين، أن منطقة المالح والمضارب الشمالية تشكل ثلثي مساحة الأغوار، ورحل سكانها الذين يقطنون 13 خربة وقرية عام 1967، إلا أن 450 عائلة عادت إلى المالح، وأصبحت تلك الأرض تحت سيطرة الاحتلال، وفق اتفاقية أوسلو، وتصنيف الأغوار ضمن المناطق «ج».
وتتميز منطقة المالح، بالمناخ الدافئ ووفرة المياه والعيون الدافئة ذات المياه الحارة، وهي من المناطق الزراعية والرعوية المرغوب فيها لدى كثير من المزارعين في محافظة طوباس، وينحدر أهلها من عائلات مدينة طوباس وطمون، مثل عائلات بشارات وضبابات ودراغمة.
وتضم، خمس خرب وتجمعات بدوية هي الفارسية، وعين حلوة، وحمامات المالح، وخربة سمرا، وخربة الحمة، وأقام الاحتلال على أراضيها مستوطنات «شديموت ميخولا»، و»روتم»، و»مسكيوت»، ومعسكرات «ناحال»، و»سمرا»، و»بيلس»، والتي تحيط بأراضي المالح كالسوار بالمعصم.
ونوه دراغمة إلى أن جيش الاحتلال سبق وأن حول نحو70% من أراضي المالح إلى مناطق تدريبات عسكرية، بالإضافة إلى مناطق مزروعة بالألغام الأرضية التي باتت تنتشر بين ثنايا بيوت ومزارع البدو البسيطة، والمصنوعة في الأصل من الصفيح والخشب محولة المنطقة إلى وضع أشبه بالثكنة عسكرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش