الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طرائف تحت المجهر !!

خيري منصور

الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1741


التعامل مع ما ينشر من طرائف وحكايات تراثية على سبيل التسلية اشبه بمن يشم الوردة ثم يرميها في سلة النفايات، او بمن يهرع الى السراب كي يطفىء ظمأه؛ لكن بلا طائل، وللمثال فقط سأتوقف عند بعض هذه الطرائف، ومنها ان ابا مسلم الخراساني أُهدي ذات يوم حصانا اصيلا، ثم عرضه على اصحابه سائلا اياهم ما الذي يمكن له ان يفعله بهذا الحصان، فأجابه احدهم انه يصلح للحرب، لأنه اصيل ومعافى، واجابه آخر انه يصلح لانجاب سلالة اصيلة من صلبه، وقال ثالث ان الحصان يصلح للركوب فقط، واضاف رابع انه يصلح للسباق!
لكن ابا مسلم قاطعهم وقال انه يصلح للفرار بعيدا عن جار السوء، وحين نضع طرفة كهذه تحت المجهر النفسي ونحللها نجد انها تعني ما هو ابعد بكثير من كلماتها وتفتضح زمنا بمجمل علاقاته الانسانية ومنها علاقة الجوار.
والطرفة الثانية عن اعرابي سأله احد الناس يوما هل انت غنيّ فقال انه ليس مدينا لأحد، وسأله كم عمرك فأجابه أنعم بصحة جيدة، وكان السؤال الثالث والاشبه بثالثة الاثافي كما قال العرب هل لك اعداء فأجاب انه يسكن بعيد عن اقاربه! وقد عبّر بذلك عن ثقافة سادت في المجتمعات العربية وعبرت العصور وهي ثقافة ظلم ذوي القربى التي عبر عنها الشاعر الجاهلي بشكل مباشر وقال ان هذا الظلم اشد على النفس من وقع السيوف!
ان ما يسمى في عصرنا الحفريات المعرفية او الاركيولوجيا، يعيننا كثيرا على فهم ما توارثناه بلا تمحيص، لهذا قد تصبح الطرائف التي تنشر للتسلية فضائح تربوية واجتماعية وثقافية، تماما كما هي النكتة، فهي ليست للاضحاك فقط، ومنها ما يبكي خصوصا اذا كانت من افراز المرارة وكظم الغيظ.
لكننا على ما يبدو نصرّ على التسلية بدلا من الاستيعاب والاتعاظ حتى لو كان ما نستشهد به كبسولات محشوة بتجارب بالغة المرارة والتعقيد!!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش