الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة وفضيلة الإنصات للشباب

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 1025

من الطبيعي أن يكون هناك شباب غاضب؛ لأنه عاطل عن العمل، ومن الطبيعي أن يكون هناك طالب أنهى الدراسة منذ سنوات واستدان له أهله كي يدرس، ويتحدث بلغة وتعبير لا يروق للبعض، ولو أنّ الحكومة أرادت مُدّاحاً وشباباً يقدمون لها الشكر والعبارات الرنانه، لما احتاجت إلى تنظيم لقاء مباشر مع ممثلين لهم.
صحيح أن المدعوين للقاءات قد لا يروقون للبعض، لكن هؤلاء الذين التقتهم الحكومة في مدينة الحسين للشباب، كانوا من كل مناطق البلد، وسواء قلنا ممثلين أم لا، فخطوة وزارة الشباب جيدة فهي لم تتأخر، وبشير الرواشدة أخذ المسألة منذ اليوم التالي لتوليه الوزارة باعتبار التواصل والحوار مهمة يجب انجازها.
أول أمس ذهب وزير الشباب إلى الجامعة الأردنية، لم يحل النقد الذي سمعه عن درس الجمعة للشباب، واجراءات الحكومة بشراء سيارات للبلديات من متابعة الأمر، وفي الأردنية سمع الوزير كلام شباب غاضب، ومحتدٍّ إلى أبعد حدّ، وفي لقاء المدينة الرياضية سمع دولة الرئيس كلاماً قيل إنه ازعجه، لكنه لم يقل أنا لا أسمع ولم يرافع عن شخصه.
ليست لقاءات الحكومة مع الشباب ترفاً، وليست هباء منثوراً في وجه أحد، إنها محاولة للشرح، يعرفها الناس وقد مر عليهم الكثير من الأزمات، ولكنهم في النهاية يدركون بأن الحكومات تأتي إليهم كلما استشعرت نمو فجوة الخطر والخوف على البلد.
الحكومة اليوم تعرف أن الأسعار مرتفعه، وتعرف أن ظروف البلد ليست كما كانت منذ زمن، وتعرف أن البلد مستهدف، والشعب يعرف ما يجري في كل عواصم الإقليم وما المطلوب من الأردن في صفقة القرن وغيرها.
قالها الأردنيون في كل أزماتهم هم مع أي حكومة حين يكون الخطر الخارجي يهدد البلد، وانهم ضد العبث، ولكنهم حين يحتاج البلد لتدبير حل لاقتصاده يحبون أن يكونوا جزءاً من الحل، لا أن يكون الحل بهم وبجيوبهم.
الدكتور هاني المقلي ورث الظرف، والحالة الصعبة للبلد، قد يخونه التعبير وقد يكون واضحا أكثر من اللازم، وقد لا يروق كلامه للبعض، لكنه لا يملك ترف الانتظار والتسويف، وحين يذهب للقاء الشباب ليحدثهم أنه لا يريد ان تضع حكومته راسها في الرمل، فهذه خطوة جيدة حتى لا يذهب أحد عن الحكومة وينوب عنها وكأنه مبعوث أممي لشباب الوطن.
الحكومة أولى بأبنائها تحاورهم، وتسمع عضبهم، كما تسمع مدحهم، ولا سبيل إلا بالمزيد من الانصات، ويجب أن تفوّت الفرصة على من يطرحون أنفسهم بدائل عنها، هي من تتولى الشأن العام وتدابير الوقت الأردني.
نعم الشباب يحس بالجوع والفقر، والبطالة اتخمت المجتمع، لكن الشباب لا يُترك بلا حجاج وحوار وحديث،  أما من يخرجون ليقولوا للحكومة أن كل شيء تمام، وأنه بالمقدور استيعاب الشباب بقليل من المال والاعطيات، أو يسبون الشباب ويصفونهم باقذع الأوصاف، فهؤلاء هم الخطر، وهم الذين يجب تجاهلهم؛ لأنهم لا يرون إلا مصالحهم ومكتسبات أبنائهم.
أخيراً شكرا لبشير الرواشده الذي أخرج الوازرة من المكتب إلى الميدان، وشكرا لرئيس الحكومة الذي لا يهدد منتقديه باللجوء للقضاء كما تفعل بعض الشخصيات العامة، شكرا على الصبر وسعة الصدر. فمن تولى أمور الناس عليه بشعرة معاوية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش