الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشهيد شكري عبر اللاسلكي: «أحاط العدو موقعي.. ارموا موقعي.. نلت الشهادة في سبيل اللـه»

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

عمان - الدستور - محمود كريشان
لا شك ان أرواح الشهداء الأبرار تحوم في فضاءات الأردن، فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله، وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور، وينهض الدحنون على نجيع دمهم الزكي، وتشرق فينا رعشة الانتصار ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الأردني الهاشمي، عندما اختلط دم الخلف بدماء السلف في يرموك العز، وحطين ومؤتة والكرامة، فيسمو الوطن بقدسية أرضه وحرية إنسانه وكرامة أمته وأصالة رسالته.
وفي خضم الاحتفالات الوطنية بذكرى معركة الكرامة، نستذكر ابطالا من الجيش العربي كانوا ملتحفين النار في الخطوط الامامية للمعركة، وكان الوطن ما زال ينبض في عروقهم والحب اردنيا والرتبة على الكتف وردة زرعت على ثرى الكرامة، وقد كتبوا البطولة والشجاعة في دفتر الكرامة رصاصا اردنيا حارقا، والقسم يعلو بأن الجيش سيبقى.. مؤسسة تكتب الرجال على جبهة الوطن بارودا وألقا..
انها ليلة الحادي والعشرين من آذار العام 1968 عندما زحفت جحافله بصمت بعد اعتداءات على طول جبهتنا الغربية لم تتوقف منذ حرب العام 1967 وهو يسعى لترجمة أطماعه والسعي لتنفيذ مخططاته وهو يحيط نفسه بهالة من العنجهية والغرور انها معركة الكرامة سطرت صفحات مشرقة من تاريخنا المجيد.
الروح الجعفرية
نتوقف هنا باعتزار عند احد الأبطال الشهداء الأبرار الذين ما بدلوا عن الدفاع عن الوطن والأمة.. تبديلا.. الملازم خضر شكري يعقوب ابودرويش المعاني احد ابطال معركة الكرامة حيث انه وعندما أحاطت قوات العدو الاسرائيلي بالشهيد خضر شكري، أمر المدفعية الأردنية بقصف موقع الملاحظة الذي كان يقوده بمن فيه، حيث كان أثناء سير المعركة يعطي منه الدبابات والمدفعية الايعاز بالقصف عند تحديد إحداثيات مواقع كمائن وآليات العدو.
الشهيد خضر شكري.. كان بطلا.. آثر أن يدمر موقعه ويموت ومن معه لكي لا يستولي العدو الذي حاصر موقعه على اللاسلكي فيضرب الجيش ببعضه لقد أورثنا خضر شكري يعقوب أبو درويش ورفاقه نصرا ووطنا، فما أن تصايح الأبطال والأسود دفاعا عن مرتفعات السلط وغور الأردن في يوم الكرامة، أمام أرتال الجيش الاسرائيلي المدجج ولسان حال غروره الجيش الذي لا يهزم، حتى وبدأت كثافة النيران وقذائف المدفعية الغاضبة بزنود الجيش المصطفوي، هؤلاء الذين سطروا درب الحياة لنا رغدًا بدمهم وأرواحهم.
الملازم خضر شكري يعقوب استشهد برغبته، مسلما أمره لله محتسبا عنده، فلم يؤثر النجاة بالاستسلام فيترك معداته وأجهزة اللاسلكي وخرائطه وشيفرات التخاطب، ليستولي العدو عليها، فتغير سير المعركة وتقلب موازين النصر، فنادى غرفة عمليات المعركة على جهاز اللاسلكي عندما أحاط به العدو: أحاط العدو موقعي، ارموا موقعي.. دمروا موقعي، إني نلت الشهادة في سبيل الله.. وبالفعل استجابت له غرفة العمليات، ورمت المدفعية موقعه، وانهالت عليه قذائف مدفعية كتيبته، ونال الشهادة برفقة من كان معه من أفراد.
اذا.. رجال حملوا هم الأمة وكرامتها في هذا اليوم، وهم ينازلون الأعداء وصوت الملك الحسين -طيب الله ثراه- يجلجل هادرا: قولوا للإنسان العربي ان في الأردن شعباً نذر نفسه من أجل أمته وقضيتها، وجيشاً يلقى أبناؤه الموت بصدورهم وجباههم.. ليكون العناد العظيم ونخوة العسكرية الاردنية في الدفاع عن الارض الطيبة عندما مزجت كتائب جيشنا العربي والويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء.. وقد صاغ جيشنا العربي نصر العرب في يوم الكرامة.
وهي الكرامةِ، والعِزّ، والكبرياءْ.. صَباحُ الشهادةِ.. والشُهداءْ.. صَباحُ النَّشامى الذين افْتَّدَوْا بالدِّماءِ الزَّكيةِ ماءَ الشّريعةِ، فاْلتقتِ الأَرضُ يومئذٍ.. بالسَّماءْ.. ومنْ هذهِ الأَرضِ مِنْ ذلكَ الماءِ تَّبْدّأُ أولى الخُطى.. للسَّماءْ.. لتقام اعراس الشهادة وينهض الدحنون في روابي السلط والخليل واربد والقدس والكرك ومعان.. وصدى هزيج الجنود يمتد ويصعد: سيفنا يخلي الدم شلال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش