الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن نكتب وهم لا يقرأون !

عبد الحميد المجالي

الاثنين 12 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 96

ستكون مفاجأة مزعجة ومحبطة للزملاء الكتاب سواء في الصحف الورقية او في وسائل الاعلام الاخرى، لو جرى استقصاء علمي ومحايد لعدد الذين يقرأون المقالات التي تنشر في وسائل الاعلام من الجمهور الاردني حتى للذين يعتقدون من هؤلاء الكتاب انهم يتفوقون على غيرهم في نسبة وحجم قراءة ما يكتبون.
ولي تجربة شخصية تكاد تكون يومية، عندما التقي مجموعات من الناس قلت او كثرت، ومن مختلف الفئات العمرية والعلمية، واحاول ان أتقصى عن ما قرأوه في ذلك اليوم، لاكتشف في معظم الاحيان ان احدا منهم لم يقرأ ولو مقالا واحدا في وسائل الاعلام الاردنية كلها، وهو امر يثير الدهشة والاستغراب، رغم ان هناك العديد من المقالات المنشورة يستحق فعلا ان يتم قراءته ولو لالتقاط الفكرة التي يعبر عنها.
صحيح ان التعميم في هذه الحالة وفي غياب البحث العلمي لها ليس موضوعيا وليس دقيقا؛ ولكن الصحيح والدقيق هو ان نسبة القراءة وحجمها لما يكتب من مقالات حول العديد من القضايا يتراجع يوما بعد يوم الى حدود محبطة للجميع وخاصة حين التدقيق والنظر لطبيعة التحولات الجذرية في اهتمامات الجمهور الاردني بكافة فئاته، واسباب عزوفه عن قراءة الموضوعات الجادة معتمدا في اطلاعه بشأنها على ماتبثه الفضائيات او بعض مواقع التواصل الاجتماعي ذات الطبيعة النقدية، التي اصبحت تشكل العامل الرئيس في تشكيل قناعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ووفقا لذاكرتي. فانني استطيع ان اجزم ان نسبة وحجم القراءة لما كان ينشر من مقالات وتعليقات في وسائل الاعلام الاردنية في عقدي الثمانينيات والتسعينيات يكاد يكون اضعاف ما يقرأ في هذه الايام. وربما يعود ذلك الى الظروف الموضوعية التي كان يعيشها المواطن نفسه، ووسائل الاعلام الاردنية القائمة في ذلك الوقت والتي كانت تحتكر الساحة الاعلامية.
وللتراجع المفترض هذا اسباب عديدة، و ننتقي منها ما يلي :
اولا : التغيير الذي يكاد يكون جذريا في اهتمامات الجمهور الاردني تجاه الكثير من القضايا واهتمامه بقضايا اخرى معظمها شخصية يراها اكثر اهميه.
ثانيا : معرفة المواطن الاردني بالحدود العليا لما يمكن ان يكتب وينشر في وسائل الاعلام.
ثالثا : الحجم الكبير لوسائل الاعلام التي يمكن للمواطن الاطلاع عليها، والتي تشكل بالنسبة له وجبة كافية تغنيه عن قراءة المقالات والتعليقات.
رابعا : افتقار معظم المقالات المنشورة الى المعلومات، واعتمادها على الكتابة الانشائية التي تكرر الفكرة وتطيل الشرح فيها، دون مراعاة ان قارئ اليوم ان وجد، يرغب في الوصول الى نتيجة سريعة وخاطفة مما يتم كتابته.
خامسا : الحجم الفائض عن الحاجة لعدد الكتاب في وسائل الاعلام المختلفة. ومع الاسف فان الكثير منهم مستجد على هذه المهنة، وغير قادر على مراعاة شروطها الفنية والموضوعية.
سادسا : مجتمعنا والمجتمع العربي كله، يصنف عالميا بأنه ليس من المجتمعات القارئة. وتقدر بعض الاحصاءات أن معدل حجم ما يقرأه المواطن العربي سنويا هو ربع صفحة من كتاب، بينما يبلغ هذا الحجم عند شعوب اخرى عدة كتب !.
وبعد : هل بيان حقيقة هذه المسألة بعلمية وموضوعية، ومن ثم الاعتراف بها، سيكون مدعاة للمراجعة واعادة النظر في كل ما يحيط بها ؟. أظن ان الامر يحتاج الى ذلك.!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش