الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف نُحب؟؟

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

لانعرف كيف نحب، ولا نمتلك مهارة الحب الحقيقي، قرأنا عن أوهامه، عن كذبه، عن ألمه، عن ضحكاته، سمعنا قصصا في التاريخ... قرأنا أسماء لأشخاص تخلوا عن أسمائهم الحقيقية ليُسمّوا بأسماء حبيباتهم، وما كُثيّر عزة إلا مثال على رجل حمل اسمها وألصقه باسمه...
الحب يضيء بنا، ويُشعلنا حيث يريد...
يجعلنا مختلفين... نحبّ لنكون رموزا مثل روميو وجولييت...ولكننا لم نقرأ حبهم، بل قرأنا اسميهما فقط...
لم نعرف كيف اقتادت قلبه ليهيم بها، وكيف استعبد روحها لتهيم به.
كيف يركض في الصحراء ذاك الفارس الذي ارتضى أن يحمل اسم المجنون دون أن يخجل من البوح بحبه، وهي خضبت قلبها بحناء حبّه...
يبدو أننا لم نتقن الحب ولم نعرفه...
يبدو أننا أضعناهم في منتصف الطريق، أتعبتنا تلك الطرق المشوّهة، كنّا نصلُ بيوتًا تشبه بيوتهم، وشوارع تحمل أسماء شوارعهم، كنّا نرى جيرانًا كجيرانهم، وحدائق صغيرة فيها نفس مقاعدنا وزهورنا وأحلامنا الضائعة على عتباتها، ولكننا في كل مرة نُدخِل المفتاح في ثقب الباب فتصرخ أرواحنا، وتنادي في فراغ الحياة فلا نجدهم...
فتدوي صافرات الإنذار، ونشتم تلك الحياة التي فرّقتنا وأبعدتنا، فنجد في كل طريق من يحمل وجوههم، وبعضهم يحمل وجوهنا، فنرى فيهم ملامح أحزاننا المتشابهة، فكلنا يشبهنا، وكلنا يشبههم...
ناعمة انكسارات العيون في تلك اللحظات التي حطّت قبل قليل بيننا، إنّنا نتأمّل وحل الحياة الأسود وقد استنقع بدبق الفراق المرعب المتسرّب من أحزاننا، ومن كوارث البُعد العملاقة، نُطرق للحظات رؤوسنا، لنتأمّل ونبكي، أجنحة الوجع التي تحملنا هي الأخرى تتخبّط متثاقلة في بحر من الدبق الأسود، وثمة نظرات غريبة كلّها تموت ببطء وهي متفاجئة بهذه القيامة البليدة للحظات الفراق، ولذاك المصير الذي لم نتوقعه يوما...
كلّ ذلك ليس لأننا لانريد الحياة، بل لأننا لم نتقن لغة الحب، القلوب تتأمّل ولا تستطيع أن تفعل شيئًا لإنقاذ من يستأهلون الإنقاذ السريع، وتمرّ الأيام في وجع أسود لتبيت أشباحًا مخلّعة وموتها يبيتُ اصطفافًا قويًا فوق أحمال قلوبنا المنفوخة من أوجاع من كلّ الألوان ما عدا اللون الأسود،
الآن يزداد احتمال انسحابنا من عالم الأرض، بغية الانخراط في عالم الفضاء لنتحرر من أوهامنا ونبدأ من جديد، الآن فقط لا نئنّ ولا نتوجّع، بل نترنّح فائضين بالفرح، وبأنفسنا ضحك متثاقل، نكتشف بعدها أن الحبّ هواء لا يمكن اجتيازه، أننا ننتظر فرصة للانتقام بشراسةٍ حنونة ورحيبة، لا نعرف ما الذي نحتضنه لكنها لحظات تهمي علينا بخيالات صاخبة ومميتة بيسرٍ يشبه لحظة ميلاد الأنثى من بياض نفسها، لنجد أنفسنا تائهين لا نجيد الحب، ولا نجد من يحبنا...
فالحبّ يمتطي قلوبنا، وقلوبنا تمتطي ظهر الحب، وهكذا، إلى ما لا نهاية.
فكان من الممكن أن نحبّ.... حين نجد أنّ الوردة لا تملك فمًا لكنها تحمَرّ إن عشقتْ
فنجد تحوّل الألوان في قلوبنا.
كان من الممكن أن نحبّ...
حين نعيشُ معًا تحتَ سقفٍ واحد في بيتٍ صغيرٍ متواضع كأحلامِنا المتواضِعة، لنتقاسم الألمَ والأملَ معًا، باتجاه فضائنا المتنكّر منّا، حين نشابك الأيادي ونمضي معًا. حيثُ الشمسُ لا تزال طرية.
كان من الممكن أن نحبّ...
حين كان الحب أنْ أرتشفَ الراحة مِنْ كأسك المُقدس النافث رائحته المعبأة بالشوق مَع الغسق، وأنْ نتجول بين أزقة قلوبنا الحزينة.
كان من الممكن أن نحب...
لنأتي على متن غيمة فرطت عقدها فوقنا.
كان من الممكن أن نحبّ...
لو كان الحبّ تربة الممكن التي تنبتْ فيها الحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش