الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحـراكــات السلـميــة اللاعـنـفيــة..!!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 11 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 248


ان الحراكات السلمية للمواطنين المنضبطة لأقدر ان تصل رسالتهم لاصحاب القرار؛ لأنها تقطع الشك باليقين في مواجهة اي تغول على حقوق الانسان او على جيب المواطن، وهي بذلك ترسم صورة جديدة للوعي والديمقراطية وحرية التعبير المتزن الذي لا يخرج عن دائرة الحفاظ على الامن والاستقرار وبعيداً عن العنف والتخريب.
هناك دول عديدة تعتبر انظمتها قمعية وتعشق لعبة العنف تقوم على اخضاع واكراه كافة الشرائح المجتمعية للقبول بالامر الواقع، لما تفرضه عليهم من قرارات واوامر وتكمم الافواه، كما حصل في بعض الدول العربية، حيث يتعرض كل من يتجرأ على معارضتها للملاحقة والاعتقال والتعذيب، وتكون ردود فعل المواطن اللجوء الى العنف كاسلوب للمقاومة والنضال بالادوات المتوفرة لديه، وتكون هناك خسائر بالارواح، فالدولة هناك اقوى عسكرياً مهما بلغت قوة التنظيمات وقدرتها، والثورات التي انتصرت بالعنف لن تحكم الا بالعنف أي يتم ( عسكرة الحركة )، وتتم السيطرة على كافة مفاصل الدولة بالقوة ظاهرياً او باطنياً وتديرها بطريقة او بأخرى، والنضال العنفي يقود في كثير من الاحيان الى حروب اهلية محلية، تجذب تدخلات خارجية لتعم الفوضى كا نشاهد في بعض دول الربيع العربي امام الشعوب التي تؤمن بقيادتها وتقدم لها الاحترام.
ان سياسة النظام الذي يعتمد في وجوده وقوته واستمراريته على التعاون مع الشعب، وما تقدمه المؤسسات المختلفة من تنمية وخدمات بشكل عادل وبشكل متوازن، وقدرة النظام على التصرف الحكيم منعاً لأية تجاوزات او انحرافات، تقلص من حجم المشاركين في الاحتجاجات وتلاشي الخوف لدى المشاركين في هذه الحراكات اللاعنفية، خاصة ان ابناء الحراكات هم من ابناء الاجهزة الامنية؛ فليس هناك من مرتزقة تعمل على مواجتهم بالعنف والقمع، وكلنا يعلم ان الحراكات اللاعنفية والسلمية اذا ما تم استخدامها بشكل سليم ودقيق ومنظم فانها تدخل في منظومة الاحتجاج والاقناع مع ممارسة لحياتهم الطبيعية، وهذا انضباط لا عنفي، والحراكيون الوطنيون الملتزمون لا ينساقون وراء اصحاب الفتنة والمحرضين والمستفزين واصحاب الشعارات الرنانة التي تدعو الى العنف والمواجهة، والتي يكون لها ارتدادات سلبية وانشقاقات بالصفوف، وتفقد الدعم والتأييد من قبل بقية الشرائح المجتمعية او الدخول في دوامة العنف الذي لا ينتهي، كما نشاهد ببعض الدول العربية، فصاحب القرار قادر على ان يتصرف ليحق الحق ويعالج الازمات ويرفع الظلم، وان لا يسمح الحراكيون للمأجورين بالدخول الى صفوفهم حتى لا تضيع البوصلة التي تدل على الاجراء السليم.
ان الحراك السلمي اللاعنفي العقلاني بشكل حضاري تتبعه كثير من شعوب الدول المتحضرة بطريقة حضارية، وهو اضاءة لما يشعر به المواطن من ظلم وقع عليه او قرارات جائرة اثقلته بالاعباء المعيشية الكبيرة، فهو يطالب بالعدالة وشرعيتها؛ فضعف التنمية وعدم توزيع مكاسبها على كافة المناطق ظلم، والتقصير في تقديم الخدمات اياً كانت تعتبر تقصيرا بالاداء.
الحراكات الاجتماعية تعني في مفهومها تلك الجهود التي يبذلها مجموعة من المواطنين بهدف تغيير الاوضاع او السياسات او مواجهة القرارات التي يعتبرونها جائرة ومتغولة على حقوق المواطن، فهي ذات فلسفة تؤمن بها غالبية فئات المجتمع سواء كان ذلك عن وعي او معرفة او مجرد تعبير ورد فعل لا ارادي اتجاه اي ظلم يقع عليه، وتهدف هذه الحراكات الاجتماعية للتأثير على الرأي العام للحصول على المطالب والحقوق ولازالة اي ظلم يقع عليها، لذلك فان هذه الحراكات الاجتماعية تقوم بتقديم مطالبها على الملأ بتأييد شعبي يطالب بالتغيير والاصلاح ومحاربة الفساد والتوزيع العادل لمكتسبات التنمية، وهي ليست نفعية؛ فهي تطالب بتغيير في نمط الممارسات السياسية السلبية.
وهذه الحراكات الاجتماعية تأخذ ايضاً استخدام الوسائل الالكترونية منها التواصل الاجتماعي، كأدوات للتعبير عن رغباتها وافكارها لتحريك الشارع وتوجيه مطالبهم الى صاحب القرار، فهذه وسائل اعلامية سريعة الانتشار والتفاعل، وتظهر هذه الحراكات عندما يتعرض المواطنون الى ظلم خاصة في القضايا المعيشية والاجتماعية العامة واخفاق الحكومات عن تحقيق التنمية او العدالة الاجتماعية.
hashemmajali_56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش