الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«أبناؤنا» الذين قاتلوا في سوريا: قَتَلوا وقُتِلوا

محمد داودية

الأربعاء 7 آذار / مارس 2018.
عدد المقالات: 310

أسرة أردنية وادعة هانئة، بلغها خبر استشهاد ابنها على ثرى فلسطين، في سبعينيات القرن الماضي. بعدما احتفل اهل الشهيد واصدقاؤه ومواطنو مدينة المفرق كافة، وتلقوا التهاني، كعادة الأردنيين بمأثرة ابنهم توجّه حشد كبير منهم الى منزل من «جنّد» ابنهم وقالوا له: نشكرك ونقدم لك أسمى آيات العرفان والامتنان على انك اقنعت ابننا بالتوجه الى الضفة الغربية المحتلة لقتال جيش الصهاينة المحتلين. ولكن ما نتعجب منه ويدهشنا، أيها الوغد السرسري المحتال الدجال، هو كيف أنك كنت ضنينا بالمحروس ابنك صديق ابننا والذي هو في سِنّه، فلم تقنعه ولم تجنده ولم ترسله إلى حيث الشهادة والفخر والجنة!!.
وتحضرني مأساة المقاتلين العرب وفاجعتهم في أفغانستان والبوسنة والهرسك حيث انتفضت مجتمعات البوسنة والهرسك وأفغانستان عليهم بسبب مقارفات وغطرسة وغلاظة ووحشية الكثيرين منهم، فتم التنكيل بهم وذبحهم وبيعهم واغتصاب نسائهم وسحلهم في الشوارع، ردا على استحلال نساء الآخرين وبناتهم.
تسلل للقتال في سوريا عدد من أبنائنا الذين يحزننا انهم قاتلوا فقَتَلوا وقُتِلوا. يحزننا موتهم كما يحزن أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وشقيقاتهم وأطفالهم. ويؤلمنا ان يسفكوا الدم الذي حرّم الله سفكه. كما يؤلم أمهات قتلاهم وآباءهم وزوجاتهم وشقيقاتهم وأطفالهم. ويؤلمنا أكثر فأكثر ان عددا منهم كانوا يقاتلون مع الفئة التي تقارف الانتهاكات الوحشية الدموية بحق المدنيين والأسرى والمسيحيين والايزيديين والاكراد.
تبرعات أثرياء العرب، التي تغذي الجحيم السوري، تذهب الى أمراء الحرب وفاسدي «الجمعيات الخيرية» وتشتري فقط أكفانا لشبابنا. ولا تلتفت الى معاناة أطفال قتلانا وزوجاتهم الذين يتسولون ويمدون أيديهم طلبا للاحسان والصدقات والشفقة ويعيشون اوضاعا كارثية في جنوب سوريا.
تبرعات اثرياء العرب لا نراها تذهب الى دعم صمود أهلنا في القدس والخليل وغزة وفلسطين ولا الى قتال المحتلين الصهاينة.
 ولا شك أن أبناءنا المقاتلين في سوريا يتقاتلون تحت رايات متعددة الألوان وايدولوجيات متضادة ويقتلون بعضهم البعض بوحشية أو بدونها وبدم بارد أو بدم ساخن لا فرق.
لم تكن المعارضة السورية تحتاج مقاتلين في بداية انطلاقتها ولا تحتاج الآن ولن تحتاج، فالشباب والرجال السوريون في سن القتال، الهاربون من جحيم بلادهم، يزيد عددهم في الاردن وحدها على 300 ألف رجل هم أولى بمواجهة نظامهم السياسي وحل مشاكلهم معه بالحوار أو بالنار. وهم أحقّ بـ»الاستشهاد» من أي مقاتل آخر من الجنسيات الثمانين التي يقاتل أبناؤها في سوريا!
وما أصبح يقينًا هو أنه لا توجد أية إمكانية للحل العسكري للأزمة السورية. كما أنه لا توجد أية جديّة للحل السياسي!.
التهلكة فحسب في سوريا، ومن غرروا بأبنائنا وزجوا بهم إلى التهلكة، لا يختلف حالهم عن حال الرجل الذي أرسل صديق ابنه الى الموت وكان ضنينا بنفسه وبابنه فلو كان فيها خير، لما آثر أحدًا على نفسه وعلى ابنه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش