لو أن مسلسلا مصريا او سوريا قد فاز بجائزة "ايمي" العالمية للفنون ، التي حصل عليها مسلسل "الاجتياح"الاردني ، لامتلأت الدنيا صخبا وبهجة ، ولعمت الافراح والليالي الملاح شاشات التلفزة ، ولعرف القاصي والداني ، ان انجازا دوليا رفيعا قد تحقق.أما منتجو مسلسل "الاجتياح" الذين حققوا هذا الانجاز العالمي ، فما عليهم الا ان يحتسبوا ذلك عند الله ، فما عنده خير وأبقى.لقد تحدى فريق "الاجتياح" إنكار المحطات التلفزيونية العربية ، التي رفضت عرض المسلسل ، ونجح في توثيق ملحمة الصمود والتحدي ، التي خاضها سكان مخيم "جنين" الفلسطيني ، ضد آلة البطش والاجرام الاسرائيلية عام 2002 ، واخترق الفريق حصار اللوبي الاسرائيلي ، الذي يسيطر على المؤسسات الفنية الغربية ، وانتزع انتصارا مدويا ، لم يسبقه إليه أي عمل درامي عربي آخر.وقد جرت المنافسة على مدى ستة أشهر ، ضمن ثلاث جولات تحكيم شارك بها اكثر من 600 حكم من 50 دولة.وتنافس على الجائزة 500 عمل من مختلف دول العالم ، تفوق المسلسل الاردني عليها جميعا.لقد أكد الاستقبال البارد لنجاح هذا المسلسل في الاوساط الفنية والاعلامية ، اننا لا نعرف كيف نحتفي بالانجاز ، ولا كيف نصنع الابطال. وهذا يفسر ان اعلاميينا ورياضيينا وفنانينا ، ظلوا محصورين في الاطار المحلي.ورغم ان بلدنا أنجب أدباء وفنانين لا يقلون مكانة عن نظرائهم العرب ، الا انهم لم ينجحوا في اختراق حاجز المحلية: فنحن لا نعرف كيف نروج لانجازاتنا كما يفعل بعض الاشقاء العرب ، كما ان الحسابات الكيدية الصغيرة تسيطر على البعض: فتجدهم يشنون الحروب على الجهد الناجح فقط ، لان اصحابه لا ينتمون الى شلة المريدين والتابعين،، ويذكرنا هذا الجحود الذي لاقاه مسلسل "الاجتياح" بما حدث للشاب الاردني مصطفى سلامة ، الذي نجح في الصعود الى أعلى قمة جبل افرست ، في يوم عيد الاستقلال في ايار الماضي ، وعندما اتصل من القمة الجبلية متمنيا نقل الحدث العالمي على الهواء ، طلب منه البقاء يوما آخر على جليد افرست حتى تتوفر الامكانات، وحدث الشيء نفسه عندمه احتفى العالم كله ، بفوز مدينتنا الوردية البترا بلقب أعجوبة العالم ، الا نحن فلم نشارك في الاحتفال ، فقد عاد النقل المتلفز لينقل حفلة محلية متواضعة ، نشاهد عشرات مثلها طوال العام.أبطالنا يحققون الانجازات في كل المجالات ، ولكننا لا نعرف كيف نحتفي بهذه النجاحات ، ولا نجيد فن صناعة الابطال.كل التحية لابطالنا المبدعين وآخرهم منتجا "الاجتياح".. عدنان وطلال العواملة وفريق المسلسل. التاريخ : 01-12-2008 |